الخميس، أبريل 30، 2026


 
عازف الليل ،، لتكن هذه المقطوعة رفيقتك وأنت تغادر ابريل بسلام

أتذكرها؟ 



 

عقارب الساعة تجاوزت الثالثة والنصف فجرا بقليل لحظة فتحت عيناها

تناولت الهاتف، أطفأت المنبه 

بيدٍ كسولة تناولت ريموت التلفاز ،، وغنت فيروز

بجسدٍ لا يزال شبه نائم توجهت لإعداد القهوة

رائحةُ القهوة يقظة وجودية

مذاق القهوة وجود يقظ

عادت تحتسي قهوتها بتراخي على سريرها

تناولت الهاتف

طالعت اسمه

لا تزال فكرة الاتصال به عالقة في رأسها منذ أيام

نفثت تلك الفكرة مع دخان سيجارتها

اليوم يلفظ ابريل أنفاسه الأخيرة

فيه التقيته

فلما لا يكون لنا فيه لقاء جديد؟

الساعة الآن تجاوزت الرابعة والربع

حان وقت النهوض

لندع الجنون جانبا

طقوس الصباح ذاتها

فيروز

قهوة

هو

اقنعة مبهرجة

وفيروز من جديد، رفيقة الصباح

تغادر منزلها كل يوم في الموعد ذاته

الخامسة وعشرون دقيقة صباحا

كانت فكرة الاتصال به تشاكسها طيلة الطريق

اتخذت سيارتها مكانها المعتاد في المواقف الخاصة للمدرسة

هي أول الواصلين

بعد دقائق وصل الحارس

ترجلت من سيارتها وحملت حقائبها وكوب القهوة

للصباح سحر لا يمكنها مقاومته

خلعت عباءتها

استبدلت الحذاء ذو الكعب العالي بآخر رياضي

حملت قهوتها وكتابها وخرجت تمارس رياضتها المفضلة

كانت تقرأ بنهم لتتخلص من افكارها المتهورة

عند السادسة والنصف بدأن المعلمات بالوصول تباعا

وما هي إلا نصف ساعة وكانت تحية العلم تملأ المكان هيبة

اليوم جدولها يضمن لها النجاة في الحصص الثلاث الأولى

لكنها سرعان ما انتهت

جلست في مكتبها

أأتصل به؟

تبا لهذه الرغبة المجنونة

استلقت على الاريكة

بين رغبة الوصول إليه

ورعب رد الفعل منه

عالقة هي

ماذا سيفعل أسوء مما فعل؟

مبررات كثيرة تحتمي بها

استدعاء من مديرتها جاء في وقته

الساعة الآن تعانق الثانية عشر

عادت لقراءة الكتاب

هذا الكاتب تعشقه جدا

لذا قررت أن تعيد قراءة كل أعماله من جديد

(البطء لميلان كونديرا) أولها

لم تنتبه لرحيل الجميع

اتصال الحارس أخذها من كونديرا

(استاذه فيك شي؟ سيارتك للحين هنا)

اعتذرت منه بحرارة لأنها كانت سببا في تأخر انصرافه

وبسرعة عادت للطريق

هذه المرة فيروز غابت

وكانت (هجرتك) هي الصحبة في العودة

لم تعد الى منزلها

توجهت الى منزل والدتها

لم تتوقف عن الثرثرة لساعة كاملة

 قضتها بصحبة والدتها وأختها

غادرت مثلما جاءت

دون موعد

غادرت وهي تتعهد لوالدتها ان تهتم بأكلها وراحتها

اعتذرت من مديرتها عن الدوام المسائي

في المنزل وجدت نفسها وجها لوجه مع تلك الرغبة الملحة

أأتصل؟

حاولت أن تشغل نفسها

أن تجهد عقلها بأي شيء

أغنية

فيلم

كتاب

رياضة

سحقا لا شيء يجدي نفعا

خرجت الى الحديقة

صعدت الى السطح

اختناق

 حملت نفسها الى أقرب مقهى

(KAVUN) أفضل المقاهي في حيها

جلست ترتشف قهوتها محدقة في لوحة سريالية ركيكة

ثمة فتيات يتقاذفن الضحكات على الطاولة القابعة خلفها

مجموعة من الشباب يفترشون المقاعد الخارجية

من البعيد يتسلل صوت موسيقى عجزت عن تحديد الحقبة الزمنية التي تنتمي لها

أضواء خافتة

دخان يعج به المكان

ورائحة القهوة طاغية بقسوة

كل التفاصيل هنا تقول لها اتصلي به حالا!!!

أي لعنة هذه؟

راحت تتجول في الطرقات

جميلةٌ هذه المدينة في المساء!

أعلنت الساعة تمام التاسعة مساء حين انغلقت البوابة خلفها

استعدت للنوم

سأنام

حين أصحو سيكون ابريل غادر بسلام

لن يكون هناك سبب للاتصال به

غدا سينتهي كل شيء

لم تنم

تبا لكل الكافيين الذي ملأت خلاياها به

حسنا سأقرأ قليلا

مؤكد سأغفو

تناولت الكتاب ذاته

لم تتمكن من قراءة حرف

اتصلي به الآن!

رسائله

نعم هي رسائله من ستعيد الصواب الي

جلست على الأرض يحيطها كم مهول من الأوراق

أسندت ظهرها الى السرير

قرأت

قرأت

وبكت

وضحكت

بحثت عن رسائل له تحمل تاريخ هذا اليوم

وجدت أربع رسائل كانت في أخر يوم من ابريل

كانت منذ خمسة عشر عاما

رسائل مليئة بالمحبة

بالدفء

فيها خاطبها بالقطة

فيها عاتبها بحنان

شاكسها بلذة

اصطدمت بعبارة له

(ناديا

وأنا كذلك اشتاق لكِ ولحرفكِ الخلاب)

وفي سياق آخر قال لها

(لا تغيبي فلكِ في صدري مكانة عزيزة جدا)

حرائق اشتعلت في صدرها

قرأتها بعلو صوتها

مرات عدة

بكت بحجم هذا الغياب

صرخت بعلو صوتها

أنت في صدري نار لن تنطفئ

أنت في روحي جرح لن يندمل

أخذت تردد كلماته كالممسوسة

تضرب بيدها على صدرها

كيف لهذا القلب أن يحتمل؟

وفعلا غفت

وهي تتمتم باسمه

غدا ربما ستكون بخير

 

ناديا الشراري

30 ابريل 2026م

 

رفقا بي يا ابريل