الخميس، يونيو 18، 2026

هلا !!!

 

كان لقاء فاتر جدا ذاك الذي جمعهما بعد غياب طويل

جاءت اليه مثقلة باللهفة والحنين

طيلة الطريق تعيد في مخيلتها ترتيب الجمل التي ستقولها

تفكر بكم المشاعر المتضاربة داخلها وكيف ستتخلص منها بين يديه لحظة تلتقيه

ستخبره كم اشتاقت اليه

كم حلمت به في نومها ويقظتها

كم بكت من فرط افتقادها لصوته

ستعاتبه لغيابه

لعدم سؤاله عنها

طيلة الطريق تفكر بأول شيء ستفعله لحظة تراه

أصفعه؟

أحتضنه؟

مرعوبة جدا هي من تلك اللحظة

وكان اللقاء

الآن لن يقف بيني وبينك شيء

الآن أنت معي ولي وبي

بكل وجعها نادت اسمه

وكانت القاضية حين رد هو بــ (هلا)!!!

تسمرت مكانها

أصيبت بخدر تام

بشلل شعوري مطلق

لم تجد حرفا يسعفها

تبخر من روحها كل إحساس

وأقفلت راحلة

تتكسر على إثرها كل خيالات اللقاء

بكلمة جردها من ذاتها

رحلت مفرغة من كل شيء

لا شيء في ذهنها حاضر سوى يقينها بأن دعائها استجيب

(اللهم بردا وسلاما)

بكلمة جعل نارها رماد

 

ناديا الشراري

18 يونيو 2026م

 

 

 

 

 

 

 

الأربعاء، يونيو 17، 2026


 

 

((بين منطوق لم يقصد ومقصود لم ينطق تضيع الكثير من المحبة))

مساء المحبة يا صديقي

تعال نتحدث قليلا عن كم العلاقات التي راحت ضحايا سوء فهم ناتج عن أسباب مختلفة

أيا كان السبب فالنتيجة واحدة

علاقة انتهت

أحد أطرافها يغادر مكسورا

والآخر يظل قيد تساؤلات شائكة

قد يكون السبب استخدام لغة غير مفهومة من قبل أحد الأطراف

قد يكون السبب مجرد كبرياء زائف

وربما كان السبب حالة صمت تقمصها أحدهما فجاراه الآخر؟!

كثيرة جدا هي السلوكيات الغبية التي نمارسها دون وعي داخل العلاقة

ودون أن ندرك نغادرها

أتتساءل لما أزعجك يا صديقي بهذا الموضوع؟

ببساطة لأن ثمة من أزعجتني بغبائها منذ قليل

كنت أستعد للنوم حين جاءني اتصالها

أخبرتني أن الرجل الذي تحبه تركها

لماذا؟

لأنها تحدثت معه بطريقة مؤذية مقصودة

لماذا؟

لأنها تفاجأت أنه منذ يومين حجب حالة الواتس الخاصة به عنها؟!!

أرأيت يا صديقي أغبى من هذا السبب للانفصال؟

طبعا سألتها لماذا لم تسأليه مباشرة؟

وكان الرد المعتاد

كرامتي لم تسمح لي!!!

طلبت منها أن نؤجل الحديث للغد حين نلتقي في العمل

هي تريدني أن أتحدث إليه لأحل الخلاف

طمأنتها وودعتها بوعد أن أساعدها قدر المستطاع

قل لي يا صديقي ما رأيك؟

الكرامة أحد أكثر الأسباب شيوعا للانفصال

عجزت عن إيجاد موقع مناسب لها في علاقة حب

يبدو لي أنه حين يظهر أي شرخ في العلاقة فان تلك العلاقة من الأساس غير موجودة

من وجهة نظري الخاصة الحب لا شيء يطيح به

ربما نختلف

نتباعد

لكن العلاقة تبقى راسخة

أي حب يهتز عند أي موقف هو ليس حب

كل ما أرجوه يا صديقي أن نكون على قدر تلك العلاقة

ليتنا نكون أكثر وضوحا

أكثر بساطة

أكثر مصداقية في علاقاتنا

وقتها لن تكون هناك قلوبا تنزف

وأرواحا تحترق

ولن يكون هناك صديقة تزعجني لإصلاح أخطائها

 

من باب الوضوح يا صديقي وحتى لا أكون ممن يقولون ما لا يفعلون أريد الاعتراف بغبائي

أنا أيضا وقعت ضحية سوء فهم نتج عنه خسارة قاتلة

أنا أيضا أحتاج من يصلح لي خطأي!!!

 

ناديا الشراري

17 يونيو 2026م

 

يا أنت

يا من تعلم أني أحبك أكثر مني

أعتذر منك لسوء الفعل

ووجع رد الفعل

أعتذر منك لأني أحبك حد التخلي عنك!

 

 

 

 

 

 

صباح النهايات يا صديقي

النهاية ليست سيئة دائما فلا تبتئس

فمثلا ها نحن على مشارف نهاية عام دراسي 😊

أيام قليلة وتبدأ إجازة نهاية العام

أرأيت ثمة متعة قادمة

ثق يا صديقي أن كل نهاية هي بداية

وكل بداية تحتاج بالضرورة لاعتراف رسمي بشرعيتها

لن يكون الاعتراف موثوق إلا إذا تقبلت النهاية بقناعة ورضا

لا أنكر أن بعض النهايات موجعة

لكنها حتمية يا صديقي

بالنسبة لي تعلمت أن أكون مستعدة دوما للقاء أي نهاية بهدوء

حين أشم رائحتها أستقبلها وأتعامل معها بما يليق بحجم البداية المأمول بعدها

هي الخبرة يا صديقي

اكتسبت على مر السنين مهارة التعامل مع النهاية مهما كانت مفجعة

أشد النهايات التي واجهتها لم تأخذ مني أكثر من أسبوع لتجاوزها بسلام

مازال في العمر بقية

وما زال هناك الكثير من النهايات المرتقبة

فأهلا بكل نهاية

ناديا الشراري

17 يونيو 2026م

 

الاثنين، يونيو 15، 2026

 

الانفصال

قرار مصيري نتخذه بعد استنزاف كل المحاولات الممكنة لإنقاذ العلاقة

تلك العلاقة التي نقف أمام احتضارها مسلوبي الإرادة

لا نملك حولا ولا قوة

الانفصال عملية بتر مستعجلة

مؤلمة جدا لكنها للأسف شر لا بد منه

ما قبل الانفصال هو الأبشع

مرحلة عبور مرهقة على جميع الأصعدة

فيها يتم وضع الخطوط العريضة للشكل الجديد الذي ستتخذه العلاقة بين الطرفين

خلال هذه المرحلة تعيد قراءة نفسك من جديد

تتعرف على عواطفك ومشاعرك من منظور مختلف

ربما تتفاجأ قليلا بنفسك!

الانفصال خطوة أخيره لا نتخذها إلا حين نصل لطريق مسدود

هو مصير موجع لكنه يغدو طوق النجاة لحظة تعترف بكامل وعيك أنك تغرق في تلك العلاقة

حين تقدم على هذه الخطوة لا بد أن تكون مدرك تماما لتبعياتها بغض النظر ناسبتك أم لا

الانفصال تغيير جذري لا نعود بعده كما كنا

لا تصدق أبدا أنك ستغادر دون أن يعلق بك شيء

في الانفصال لا يهم من الطرف المخطئ ومن الطرف المصيب

في الانفصال لا يوجد ضحية وجلاد

كلا الطرفين سيخرج من العلاقة بتشوهات تختلف على حسب دوره فيها

كلاهما في الانفصال خاسر

الخسارة مكسب في كثير من الأحيان

حين ترحب بهذه الخسارة كن على قدر من الوعي يحميك من القادم

كن واعيا بالأعراض التي تسبق وقوع الخسارة

ستشعر كما لو أنك تقف على رمال متحركة

يداك للريح

بصرك لا يلتقط معالم واضحة لمحيطك

كل شيء حولك مبهم مخيف

ستجد صعوبة في كل التفاصيل التي اعتدت ممارستها بتلقائية

النوم

الاكل

الاسترخاء

العمل

الاستيقاظ

حتى تنفسك سيغدو صعبا جدا

ستنتابك كثيرا نوبات هلع مفاجئة

ستعاني الكوابيس وأنت في كامل يقظتك

ستشعر بفراغ بارد يملأ صدرك

رجفة مستمرة في جسدك

ستعاني نوبات بكاء كثيرة

سيشهد كل من يراك حالة الشرود التي تغلف وجودك

سيلحظون الضياع الصارخ في عينيك

ستجد نفسك غريبا عن كل الأماكن

الغربة تترصد بك في بيتك

في عملك

في كل الأماكن التي حفظتك جيدا

ستخاف من كل صوت

من كل نظرة

من كل نسمة هواء تداعب وجعك

لا بأس اعلم جيدا أنها فترة ستمر بها وتمضي بسلام

لكن لا تواجه هذه الأعراض وحيدا

حاول أن تشارك شخص مقرب منك ما تمر به

الدعم ولو معنويا مهم جدا في هذه الفترة

الأهم أن تكون أنت لنفسك الداعم الأول

لا تقسو عليها

لا تحاكمها

لا تعاقبها

ثق بأنك بذلت كل ما يمكن بذله

تنازلت عن كل ما يمكن التنازل عنه

ثق بأنك ما كنت الآن هنا إلا لاستحالة الاستمرار

لا تحاول تفسير الحالة التي تمر بها الآن

لا تحمل الأمور ما لا تحتمل

كل ما أنت فيه الآن بديهيات

أنت الآن في رحم العاصفة

لا تتعجل الانفلات

سيكون

وستنجو

لا بأس

 

ناديا الشراري

15 يونيو 2026م

 

 

 

 

 

 

 

الجمعة، يونيو 12، 2026

 

كل قرار نتخذه في الحياة له ثمن ينبغي دفعه

بعض القرارات يا صديقي ثمنها الحياة ذاتها

أيمكنني الدفع؟

سؤالي ليس تهربا

تعرف كم أشتهي الدفع عاجلا

لكن يا صديقي كيف أتنازل عن شيء لا أملكه؟

ذاك الثمن الذي تطالبني بدفعه لا أملكه

لم أحيا كما ينبغي

كل لحظة عشتها بالإكراه

ابتداءً من لحظة وصولي إلى هذا العالم

وحتى هذا الحرف الذي أكتبه

مولدي

طفولتي

زواجي

أمومتي

كلها ما كان لي فيها قرار

لذا لم أكن مطالبة بدفع أي ثمن

حتى كان لقائنا الأخير

يومها طالبني باتخاذ قرار واضح

وقررت!!

سنوات وأنا أتخبط بعشوائية في هذا العالم

رغم الضياع والخوف كنت أعلم أنه موجود

كنت أعلم أنني إن لجأت لأحضانه نلت الحماية

عشت في ظلام موحش

وكان هو النور الذي يبدد كل ظلمة بكلمة منه

مهما غبت عنه

مهما قسوت عليه

كان الحاضر الذي لا يغيب

كان العطف الذي لا يقسو

الآن فقط عرفت سر قوتي في احتمال الجحيم الذي أحرقني لسنوات

كان هو قوتي

ثقتي بوجوده كانت حصانتي

كان يكفيني تذكر ملامحه الجميلة لأنجو

كلما مزق الحزن قلبي تذكرت ابتسامته

كلما شل الخوف قدرتي على التفكير استحضرت صوته

كلما نهشت الوحدة روحي تنفست رائحته

لم أعرف يوما سواه رجل

ملك روحي

وقلبي

ودمي

أحببته طفلة

كبرت على عشقه

تشربت وجوده بكل خلية من خلاياي

رغم افتراقنا تشبثت بذكراه كي لا أسقط

كان يقيني أنني يوما سأعود لأحضانه كفيلا بجعلي أقف بجبروت في وجه الحياة البشع

كانت ثقتي بأنني سأعود تحت جناحه يوما كفيلة بحمايتي من كل تهور وعشوائية

لكنه قرر نفيي بدون أي مقدمات!!

صرخ بي أن قرري الآن ؟!!

ورحل دون أن يلتفت وراءه لمرة فقط

اليوم أنا بلا حصانة تحميني من تبعات هذا القرار

لأول مرة أشعر أني مفرغة

حالة شرود مطلق أعيشها منذ رحل

أشعر بغرابة تجاه كل شيء

عالمي بأكمله انهار

أريد أن أبكي

أن أصرخ

أن أحطم كل شيء

لكن لا يوجد أي رد فعل لدي؟!!!

يراودني ذات الشعور الذي عشته يوم غادرنا منزلنا الذي جردنا منه ذاك المدعو والدي

يومها رأيت العالم بأكمله يتساقط أمامي

وحتى هذه اللحظة ما زلت أعاني مما حدث

تراك فهمت يا صديقي لما لا يمكنني الدفع؟

قل لي يا صديقي ما العمل الآن؟

كيف أكمل وأنا مجردة من كل شيء؟

كيف يستوعب عقلي أنه ما عاد هنا؟

قل لي يا صديقي

أيحق لي أن أسرع إليه أطلب عفوه؟

أأخبره أني نادمة على قراري؟

أأعترف له أني ما نجوت إلا به؟

أتدري يا صديقي ماذا فعلت به؟

أخبرني أنه يتنفس كل حرف لي لأنه له، لحظتها نسفت يقينه بأكمله وأخبرته أني لا أكتب له!!

لما قلت له ذلك؟

آلمته جدا يا صديقي

ليته يعلم أني ما كتبت حرفا إلا له

ليته يعلم يا صديقي أنه لغتي وأنفاسي

دلني يا صديقي كيف أنجو وما عدت إليه أنتمي؟

قبل ساعة يا صديقي جاءت والدتي لزيارتي  

تحدثنا في مواضيع كثيرة لكنها دون أي مناسبة سألتني عنه

لم أعتد اخبارها عن شيء يخصني أنا وهو لأنها دوما تحثني على نسيان الماضي والمضي قدما في حياتي

لكنها الليلة سألتني عنه بشكل مباشر

وجدتني أخبرها بكل ما كان

قلت لها قتلته يا أمي وأنا التي نزفت

قالت لي أنها شعرت أن ثمة خلاف بيننا؟!

تفاجأت يا صديقي أن والدتي طيلة هذه السنين تعلم أنه هنا

وعادت تطلب مني أن أنسى

هنا بكيت يا صديقي

وأقسمت لها

أني لن أنساه حتى تنساني الحياة

بكيت وأنا أخبرها كيف أنه معي في كل لحظة

أخبرتها كم أتخيل وجوده هنا في منزلي

نرتب هذه الغرفة سويا

نعد القهوة على صوت فيروز

نشاهد فيلما ونحن نستلقي في الصالة بفوضوية

بكيت وأنا أشرح لها وجع المساء دونه

وفجيعة الصباح دونه

بكيت وأنا أحدثها عن جنوننا تحت المطر

وكيف أنه حين رحل بات المطر رعبا بالنسبة لي

بكيت وأنا أريها بصماته في عالمي

تلك تحفة أهداني إياها

تلك دمية أهداني إياها

وتلك اللوحة أهداني إياها

وغيرها الكثير والكثير من الذكريات التي تركها ورحل

بكيت وأنا أعترف لها أني ما زلت أحتفظ بملابسه

برسائله

بأشيائه

كم أشعر بالراحة الآن يا صديقي لأني تمكنت من التحدث عنه

تمكنت من مشاركة وجعي

هي راحة مؤقتة

لا بأس

المهم أن ثمة أحد عرف برحيله

ليس من العدل أن أحتفظ بكل هذا الألم وحدي

يا صديقي سأتركك الآن

سأغيب لفترة

أحتاج بعض الوقت لأتقبل الوضع الجديد

لأصدق مرغمة أنه تخلى عني

لا أعدك بشيء يا صديقي

قد أعود قريبا بكل تشوهاتي

وقد لا أعود

ربما أجد الشجاعة أخيرا وأدفع ثمن قراري الوحيد

ربما

 

ناديا الشراري

12 يونيو 2026

 

له

(خبروه أني على وصله حييت)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأربعاء، يونيو 10، 2026

 

كان المكان يضج بالحركة لحظة وصولها

دخلت المقهى بخطوات تتلهف الهروب

قلبت بعينيها الوجوه المتناثرة أمامها

استقر نبضها لحظة تعرفها على ملامحه

هناك في الزاوية يجلس صامتا

جلست على المقعد المقابل له

تشاركا القهوة والصمت!

مع كل رشفة تحتسي عيناها تفاصيل وجهه المحبب

وغادرته

هذه المرة خطواتها ثقيلة

هل افترقنا؟!

توقفت للحظة أمام سيارتها

التفتت اليه

(اريد احتضانه)

ومضى كلا منهما في طريق

قادت سيارتها على طرقات لا وجهة لها

(لماذا لم احتضنه؟ عند الوداع كل شيء مباح)

توقفت على جانب الطريق

امسكت بهاتفها

جاء صوته كرائحة وطن عصفت بحنين مغترب

بكلمات موشومة بالهزيمة همست له

(انا بحبك،عمري ما حبيت غيرك،وراح اموت وما في بقلبي الا انت،لكن مستحيل أكون معك!)

سقط الهاتف من يدها

سقطت هي في جحيمها

اخترق صراخها حاجز الصمت

.......

جاء الصباح مثقلا بالخيبات

حدقت في السقف طويلا

تجتر ذاكرتها السنوات التي تلت فراقه

هل افترقنا؟!

لا يزال هذا السؤال يطعن روحها منذ رأته في الأمس

نهضت من على سريرها

بدأت تمارس يومها بتلقائية ساذجة

عالقة هي في دوامة التفاصيل المقيتة

لا طاقة لديها اليوم للتعاطي مع البشر

أبلغت مديرتها أنها اليوم في إجازة

واختبأت تحت اغطيتها!!

هل افترقنا؟!

ثمة مشاعر لا يمكن ترجمتها

ثمة آلام لا يمكن وصفها

اليوم تعيش هي كل ما لا تعريف له

أنهكها البحث عن مسميات تضع مشاعرها وآلامها ضمن إطار محدد

حملت نفسها بما تبقى لها من طاقة

راحت تمشط الطرقات بعشوائية

وانتهى بها المطاف في منزل والدتها!

يُفترض بنا ألا نُصَدِر لأمهاتنا أي إشارة تثير القلق في نفوسهن

لكن لليوم فقط ستتغاضى عن حماية والدتها

قرأت في عيني والدتها ألف سؤال

المعلن الوحيد (شو صاير معك؟)

كيف ستشرح لأمها أن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج طاقة لا تملكها

هل يمكنها الاكتفاء بـ لا شيء كإجابة؟

(لما أنا هنا؟ تبا كيف أغادر كأن لا شيء كان؟)

(تشربي قهوة؟) سألت والدتها وقبل أن تتلقى الإجابة كان البكرج يغلي على النار

سكبت القهوة وهي تحاول عبثا أن تبتسم

نظرت لوالدتها وقالت بصوت يرتجف

(في سؤال محتاجه اجابته بدون أي تجميل،ندمتي لانك اخترتي امومتك على حساب حياتك؟)

ولأنها أمي التي أعرفها لم تمنحني إجابة تدلني الى الصواب!

قبلت والدتها وغادرت

هل  افترقنا؟!

وقع الفراق الآن؟

ألم نكن قيد فراق منذ سنوات؟

لما أشعر أننا افترقنا بالأمس فقط؟

للفراق مذاهب

هناك من نفارقه جغرافياً وبرغم المسافات يبقى الأقرب

هناك من نفارقه شعوريا وبرغم التواجد معه تحت سقف واحد هو الأبعد

أنا وهو تفارقنا مكانيا وزمانيا

لكننا لم نفترق للحظة

كنا على يقين أن اللقاء قريب مهما بعد.

بالأمس سقط كل شيء

بالأمس وقع الفراق حرفيا!؟

...............

في المقهى جلست تسترجع فلسفة والدتها

كانت فكرتها الرئيسية أن تنازل الانسان عن حقه في عيش الحياة كما يبتغي في سبيل أي شيء خطيئة كبرى

(إذا كانت هي نفسها ارتكبت الخطيئة ؟!)

لماذا نقع في فخ الاختيار؟

ولما جميع الاختيارات موجعة؟

هي وجدت نفسها أمام خيارين كلاهما جحيم

إما أن تكون الأم أو تكون المرأة؟

ولأنها أم اختارت التضحية بالمرأة التي تستغيث النجاة لأنها أم اعترفت بشرعية الفراق

فراق من تعلم أن الحياة بعده محض احتضار

................

وافترقنا حقا

لا مكان سيجمعنا

لا زمان سيعترف بنا

وأعلم

وتعلم أنت

أننا سنلعن قرارنا

ونلعن اختياراتنا

كنا نراوغ الفراق طيلة سنوات

نتحايل عليه بلقاءات عابرة

برسائل يتيمة

كنا نماطل انعتاق ارواحنا من عهد قيدنا لسنوات

وافترقنا حقا

مرارة هذا اليقين قاتلة

لكن هي الحقيقة التي لا شك ينقضها

كل ما أخشاه يا رفيق الروح

لحظة أن نلفظ آخر نفس

أن يكون الندم

 

ناديا الشراري

10 يونيو 2026م

 

براءة ذمة

وحدك الرجل الذي اليه أنتمي