كل
قرار نتخذه في الحياة له ثمن ينبغي دفعه
بعض
القرارات يا صديقي ثمنها الحياة ذاتها
أيمكنني
الدفع؟
سؤالي
ليس تهربا
تعرف
كم أشتهي الدفع عاجلا
لكن
يا صديقي كيف أتنازل عن شيء لا أملكه؟
ذاك
الثمن الذي تطالبني بدفعه لا أملكه
لم
أحيا كما ينبغي
كل
لحظة عشتها بالإكراه
ابتداءً
من لحظة وصولي إلى هذا العالم
وحتى
هذا الحرف الذي أكتبه
مولدي
طفولتي
زواجي
أمومتي
كلها
ما كان لي فيها قرار
لذا
لم أكن مطالبة بدفع أي ثمن
حتى
كان لقائنا الأخير
يومها
طالبني باتخاذ قرار واضح
وقررت!!
سنوات
وأنا أتخبط بعشوائية في هذا العالم
رغم
الضياع والخوف كنت أعلم أنه موجود
كنت
أعلم أنني إن لجأت لأحضانه نلت الحماية
عشت
في ظلام موحش
وكان
هو النور الذي يبدد كل ظلمة بكلمة منه
مهما
غبت عنه
مهما
قسوت عليه
كان
الحاضر الذي لا يغيب
كان
العطف الذي لا يقسو
الآن
فقط عرفت سر قوتي في احتمال الجحيم الذي أحرقني لسنوات
كان
هو قوتي
ثقتي
بوجوده كانت حصانتي
كان
يكفيني تذكر ملامحه الجميلة لأنجو
كلما
مزق الحزن قلبي تذكرت ابتسامته
كلما
شل الخوف قدرتي على التفكير استحضرت صوته
كلما
نهشت الوحدة روحي تنفست رائحته
لم
أعرف يوما سواه رجل
ملك
روحي
وقلبي
ودمي
أحببته
طفلة
كبرت
على عشقه
تشربت
وجوده بكل خلية من خلاياي
رغم
افتراقنا تشبثت بذكراه كي لا أسقط
كان
يقيني أنني يوما سأعود لأحضانه كفيلا بجعلي أقف بجبروت في وجه الحياة البشع
كانت
ثقتي بأنني سأعود تحت جناحه يوما كفيلة بحمايتي من كل تهور وعشوائية
لكنه
قرر نفيي بدون أي مقدمات!!
صرخ
بي أن قرري الآن ؟!!
ورحل
دون أن يلتفت وراءه لمرة فقط
اليوم
أنا بلا حصانة تحميني من تبعات هذا القرار
لأول
مرة أشعر أني مفرغة
حالة
شرود مطلق أعيشها منذ رحل
أشعر
بغرابة تجاه كل شيء
عالمي
بأكمله انهار
أريد
أن أبكي
أن
أصرخ
أن
أحطم كل شيء
لكن
لا يوجد أي رد فعل لدي؟!!!
يراودني
ذات الشعور الذي عشته يوم غادرنا منزلنا الذي جردنا منه ذاك المدعو والدي
يومها
رأيت العالم بأكمله يتساقط أمامي
وحتى
هذه اللحظة ما زلت أعاني مما حدث
تراك
فهمت يا صديقي لما لا يمكنني الدفع؟
قل
لي يا صديقي ما العمل الآن؟
كيف
أكمل وأنا مجردة من كل شيء؟
كيف
يستوعب عقلي أنه ما عاد هنا؟
قل
لي يا صديقي
أيحق
لي أن أسرع إليه أطلب عفوه؟
أأخبره
أني نادمة على قراري؟
أأعترف
له أني ما نجوت إلا به؟
أتدري
يا صديقي ماذا فعلت به؟
أخبرني
أنه يتنفس كل حرف لي لأنه له، لحظتها نسفت يقينه بأكمله وأخبرته أني لا أكتب له!!
لما
قلت له ذلك؟
آلمته
جدا يا صديقي
ليته
يعلم أني ما كتبت حرفا إلا له
ليته
يعلم يا صديقي أنه لغتي وأنفاسي
دلني
يا صديقي كيف أنجو وما عدت إليه أنتمي؟
قبل
ساعة يا صديقي جاءت والدتي لزيارتي
تحدثنا
في مواضيع كثيرة لكنها دون أي مناسبة سألتني عنه
لم
أعتد اخبارها عن شيء يخصني أنا وهو لأنها دوما تحثني على نسيان الماضي والمضي قدما
في حياتي
لكنها
الليلة سألتني عنه بشكل مباشر
وجدتني
أخبرها بكل ما كان
قلت
لها قتلته يا أمي وأنا التي نزفت
قالت
لي أنها شعرت أن ثمة خلاف بيننا؟!
تفاجأت
يا صديقي أن والدتي طيلة هذه السنين تعلم أنه هنا
وعادت
تطلب مني أن أنسى
هنا
بكيت يا صديقي
وأقسمت
لها
أني
لن أنساه حتى تنساني الحياة
بكيت
وأنا أخبرها كيف أنه معي في كل لحظة
أخبرتها
كم أتخيل وجوده هنا في منزلي
نرتب
هذه الغرفة سويا
نعد
القهوة على صوت فيروز
نشاهد
فيلما ونحن نستلقي في الصالة بفوضوية
بكيت
وأنا أشرح لها وجع المساء دونه
وفجيعة
الصباح دونه
بكيت
وأنا أحدثها عن جنوننا تحت المطر
وكيف
أنه حين رحل بات المطر رعبا بالنسبة لي
بكيت
وأنا أريها بصماته في عالمي
تلك
تحفة أهداني إياها
تلك
دمية أهداني إياها
وتلك
اللوحة أهداني إياها
وغيرها
الكثير والكثير من الذكريات التي تركها ورحل
بكيت
وأنا أعترف لها أني ما زلت أحتفظ بملابسه
برسائله
بأشيائه
كم
أشعر بالراحة الآن يا صديقي لأني تمكنت من التحدث عنه
تمكنت
من مشاركة وجعي
هي
راحة مؤقتة
لا
بأس
المهم
أن ثمة أحد عرف برحيله
ليس
من العدل أن أحتفظ بكل هذا الألم وحدي
يا
صديقي سأتركك الآن
سأغيب
لفترة
أحتاج
بعض الوقت لأتقبل الوضع الجديد
لأصدق مرغمة أنه تخلى عني
لا
أعدك بشيء يا صديقي
قد
أعود قريبا بكل تشوهاتي
وقد
لا أعود
ربما
أجد الشجاعة أخيرا وأدفع ثمن قراري الوحيد
ربما
ناديا
الشراري
12
يونيو 2026
له
(خبروه
أني على وصله حييت)