السبت، مايو 23، 2026

 

مساء التقبل يا صديقي

هذه الفترة نحتاج الكثير من القوة لتقبل كل ما يسقط فوق رؤوسنا من خيبات

كيف أنت يا صديقي؟

أرجو أن تكون أفضل حالا مني

حالي هذا اليوم لن تسرك يا صديقي

كنت على موعد مع صغيري الذي يفترض أن يصل من عمان اليوم

لظروف غبية تأجل الموعد

لك أن تتخيل حجم الفجيعة

اشتقت اليه كثيرا

لم أره منذ شهرين

لا بأس

عل في الأمر خير

حملت نفسي مكرهة وغادرت منزلي

قضيت بعض الوقت مع والدتي واختي

مسكينة أمي كم أشقيها معي

لأني أم أعلم أنه لا يجب أن تلاحظ أمي أي ألم يمس قلبي

لكنني اليوم كنت أضعف من التظاهر بالقوة واللا مبالاة

منذ زمن لم أبك أمامها

لكن وجعي اليوم أكبر من قدرتي على التحمل

حاولت بكل الطرق أن تخفف عني

زاد حزنها رفضي لتناول الطعام

لم أستطع يا صديقي ابتلاع لقمة واحدة رغم أني حاولت لأريح بالها

ودعتها وغادرت وأنا أقسم لها أني لن أبكي

لن أفكر

لن أتجاهل الطعام

تعلم يا صديقي أني لن أبر قسمي رغما عني

والدتي ستسافر غدا

وصغيري لن يأتي حاليا

يبدو أنني يا صديقي الحبيب سأقضي هذه الاجازة وحدي حرفيا

مثلي تجيد التعامل مع الوحدة بكل بشاعتها

لكن التوقيت هنا يخونني

ثمة خسارات هذه الفترة كسرتني

والدتي طلبت مني أن ألحق بهم حين أكون مستعدة لذلك

ربما سأفعل

ربما لن أفعل

لا أعلم يا صديقي

ما أعلمه هو حالي الآن

محطمة روحي يا صديقي

كل الأحداث تراكمت فوق وجودي لتسحقني بلا رحمة

أشعر أني أحلق في المجهول

لا أرض أقف عليها

لا سماء أتمسك بها

وحدي للفراغ

دلني يا صديقي

ماذا أفعل؟

أأفلت من يدي آخر الخيوط التي تربطني بالحياة؟

ساعدني يا صديقي

أحتاج مساعدتك جدا

فقط كن هنا

أرجوك

ناديا الشراري

23 مايو 2026م

 

 

 

 

الجمعة، مايو 22، 2026

(كلما أعددت الطعام أضع له طبقا في مكان بارز في البيت، هكذا طلب مني! لم يغب طبقه يوما)

حملت الطبق بيدين ترتجفان إلى المطبخ

اتصال من شقيقها انتشلها من الغرق في ذاكرتها

(حسنا أنا في انتظارك)

أسرعت تستعد لاستقبال أشقائها، ليس من اللائق أن يراها أحد بهذه الهيئة المزرية

حاولت جاهدة إخفاء تورم عينيها بمساحيق التجميل

دقائق فقط وكانت امرأة أخرى!!

استقبلتهم بالقهوة الاسبريسو التي يحبونها

لها أربعة أشقاء، هذان الاثنان الأقرب لقلبها

دافئةٌ الأوقات التي يقضيها الأخوة سويا

بابتسامة ودعت شقيقيها

راحت ترفع فناجين القهوة من على الطاولة وهي لا تزال محتفظة بابتسامتها

في المطبخ وقفت وجها لوجه أمام ذاك الطبق

ضحكت بصوت مرتفع

(لم يبق سوانا، ولن يكون)

تخرج إلى الحديقة

بصوت يرتعش تدندن أغنية أهداها إياها ذات شوق

(يامن ملك روحي بهواه،الامر لك طول الحياة،الماضي لك وبكره لك وبعده لك)

أنفاسها تتبعثر في هواء المساء البارد

جسدها المحموم يرحب بهذه البرودة

تحلق عيناها نحو السماء

ثمة غيوم هنا

ثمة وعود عالقة

تطالع هاتفها بترقب

حان الوقت للتخلي

لا بأس

لنكتفي به

ذاك الغائب الذي أصبحت ذاكرتي موشومة به

موقوفة عليه

1

2

3

تم الحذف!!

غادر رقمه هاتفها إلى الأبد

ذاك الذي بحث لديها عن وطن ولم يعلم أنها منفى

الآن فقط يمكنني التنفس

استأنفت الغناء

صوتها يخنقه البكاء

لكن البسمة لا تزال ترتجف على شفتيها

 

ناديا الشراري

22 مايو 2026م

 

 

 

 

 

 


 

صباح الغباء الذكوري

لا تغضب يا صديقي

لست هنا لمهاجمتك

لكنني مستاءة جدا

لماذا لا يفهم الرجال لغة النساء في الحب؟

سأحدثك بما كان وأنت أحكم إن كان الرجال أغبياء أم أنني أرميهم بتهم باطلة

أحضر كوب قهوتك وتعال

لدي الكثير من الثرثرة اليوم

اسمع يا صديقي

بالأمس انفصلت صديقة لي عن رجل تحبه

تلك الصديقة أعرفها كما أعرفني

سبب الانفصال ببساطة لأنه يراها باردة عاطفيا في تواصلها معه

لماذا؟

لأنها لا تمطره بعبارات العشق والغرام بشكل صريح ومباشر

حين قذف تلك الكلمة في وجهها (مشاعرك باردة) تلقفتها بكبرياء أنثى لا تعترف بشرعية التبرير

وانتهى كل شيء بسبب رجل لا يجيد قراءة أنثى

وانثى ظنت أنه الرجل المنشود

حسنا يا صديقي

تلك حكاية تتكرر ملايين المرات عبر السنين

مازلت لا تفهم سبب وصفي للذكور بالغباء؟

تعال أشرح لك

من هو الرجل الذي لا تنساه المرأة؟

لا تفكر كثيرا

الإجابة هي الرجل الذي يسمعها

نعم

ما لا يدركه الرجال أن المرأة لا تستخدم لغة العواطف العارية مع الرجل مهما بلغ حبها له

في البدايات على الأقل

ليس لأنها باردة، بل لأنها حين تحب رجل تنصهر فيه بكل قواها

تراه كل الرجال في عالمها

تلجأ له حين تخاف

حين تغضب

حين تفرح

حين تتوه

في كل حالاتها تسرع إليه

تخبره بكل شيء

تتحدث معه بحرية

لا تضع في حساباتها كيف سيراها

كيف سيفسر كلامها

فقط تفرغ بين يديه حمولتها

تشاركه أتفه التفاصيل

تثرثر عليه لساعات

تلك الثرثرة حب

المرأة يا صديقي لا تثرثر إلا في حضرة رجل تحبه

وهنا يسقط الرجل في فخ الغباء

كيف؟

حسنا

هنا الرجال نوعان

الأول يستمع لفترة وينفجر في وجهها فجأة أنتِ باردة!

الثاني لا يرتوي أبدا من ثرثرتها

الأول يخسرها لأنه لم يكن يحبها

الثاني ينال المكافأة، أنثى متيمة به

المرأة يا صديقي حين تحب رجل لا تنتظر علاقة عاطفية محدودة

بل تنتظر حياة كاملة بكل تناقضاتها

حين تصطدم المرأة برجل يثير اهتمامها تتخلى تدريجيا عن حذرها

تكسر بهدوء قيودها

لتصل إليه حرة من كل شيء إلا هو

المرأة يا صديقي لا تهب الرجل كلمة عشق صريحة قبل أن تهبه ثقتها المطلقة

تلك الثقة لا يكتسبها الرجل إلا حين تعلم المرأة يقينا أنه رجل يسمعها

للأسف أغلب الرجال لا يمتلكون مهارة الصبر

في شريعتنا كنساء من لا يجيد الانتظار لا يحب

ألم تسمع يا صديقي وصية محمود درويش؟

(انتظرها)

تلك وثيقة ينبغي لرجال الأرض الالتزام بها إن كانت أنثاهم تعنيهم

أتعلم يا صديقي

حين كنت صغيرة كنت مأخوذة بعلاقة مي زيادة وجبران

تلك العلاقة شكلت نظرتي لعلاقتي بالرجل

ما زلت مأخوذة بها

فكرة الرجل الذي يسمعني

كنت محظوظة بالعثور عليه

وشاء القدر أن نفترق مع أننا ما التقينا يوما

لكنه برغم سنوات الغياب التي تجاوزت الخمسة عشر عاما حاضر وبقوة

ما زلت وسأظل أثرثر في حضرته

لماذا لم أنساه؟

لأني أخبرتك يا صديقي أن المرأة لا تنسى رجل يسمعها

أتراك ما زلت غاضبا مني؟

أعتذر منك

لا تغضب

هي فقط ثرثرة كانت من نصيبك

هذا يعني أني أحبك 😊

ألم أقل لك المرأة لا تثرثر إلا في حضرة رجل تحبه؟

يا صديقي

كن صبورا

فثمة مواسم كثيرة تسبق موسم الحصاد

 

ناديا الشراري

22 مايو 2026م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخميس، مايو 21، 2026

 ترى كيف هي الأجواء حيث أنت؟

هنا مازال المناخ حائرا بين الشتاء والصيف

سماء هذا اليوم مثقلة بالغيوم

للريح نحيب موجع

هذا الصباح بارد جدا

افتقدك

افتقد نقاشاتنا المحمومة

افتقد نصائحك الصادقة

افتقد غضبك لحظة جنوني

افتقد خوفي من رد فعلك على تصرفاتي المتهورة

افتقد ناديا التي عرفتها معك

اتذكر حين قلت لي

( تكلمي دون أي حاجز تجاهي.. بما تريدين.. لا تبحثي عن غضبي.. لا تخافي منه.. لن أكون خارج نطاق ناديا.. صدقيني انت معي وانا هنا)

لأكثر من خمسة عشر عام وأنا اتكلم

أتسمعني؟

غيابك أطاح بكل الحواجز

ولست هنا

اتراك بت خارج نطاق ناديا حقا؟

أما زلت معك؟

سيدي الحبيب

قالوا أن الزمن كفيل بأن ينسيك كل شيء

قالوا أن البعيد عن العين بعيد عن القلب

قالوا أن المصيبة تبدأ كبيره وتصغر

ما أكثر ما قالوا

ما أكذب ما قالوا

فلا الزمن أنساني إياك

ولا البعد مس وجودك في قلبي

ولا مصيبة فقدك صغرت يوما

أتظن أني احتاج خمسة عشر عام أخرى ؟

من يدري

سيدي الحبيب

هنا لا شيء

هنا فراغ نهم

متاهة بحجم الغياب

هنا أنا دونك

ناديا الشراري

٢١ مايو ٢٠٢٦م


الأربعاء، مايو 20، 2026

 

كان صباح مليء بالأحاديث المختومة بضحكات تردد صداها في الفراغ المبهم للمدرسة

جلست بينهن تروي تجربتها وكأنها تحكي أحداث فيلم يمزج بين الرعب والفنتازيا!

للحظات يبدو لك أنك خارج اطار الصورة

تنظر اليها من بعيد

لكن الحقيقة المرعبة أنك هناك

محاصر

محبوس داخل تلك الصورة

ترتجف البسمة على شفتيها وهي تجتر الماضي بشراهة

شعرت ببرودة تلف جسدها

انسحبت بهدوء

أسرعت إلى مكتبها

أغلقت الباب وتكومت على نفسها

شهقت كما لو أنها تستجدي آخر أنفاس الحياة

ثمة صرخة مكتومة

لا المكان ولا الزمان يسمحان لها بالتحرر منها

احتضنت ذاتها بقوة

كم كانت الصورة بشعة

أمسكت الهاتف بيديها المرتعشتين وبعثت له رسالة

وحدهُ يطمئن روحها

نظرت لكم الرسائل التي غادرتها إليه

لم يقرأها

ابتسمت

تعلم يقينا أنه لن يقرأها يوما

ربما ما عاد هذا الرقم يخصه

لكن مجرد وجود اسمه أمامها على هذه الشاشة الميتة يريحها

ألقت الهاتف من يدها

استأنفت نزف روحها من خلال أدمع تحرقها

بينما عيناها عالقتان في اسمه الصامت أمامها

لماذا نبقى أسرى الماضي؟

لماذا لا نُشفى نحن النساء من جرح الأب؟

لماذا لا نتجاوز سلبية الأم؟

لماذا نكبر بينما الطفل داخلنا توقف عن مجاراة الزمن؟

لماذا أنا ممزقة ومشوهة؟

لماذا لا يمكنني تعرية روحي علني أنجو من هذا الجحيم؟

لماذا أنا أنا؟

ناديا الشراري

20 مايو 2026م

الاثنين، مايو 18، 2026

 

أصابع قلقة أربكت باب مكتبها

فتحت الباب مرحبة

بخطوات متهالكة سارت نحو المقعد القابع أمام النافذة

جلست بهدوء

سحبتُ الكرسي من أمام مكتبي وجلست مقابلها

سألتها إن كانت بخير

لم تجب

لم ألح بالسؤال 

نهضت أعد القهوة

بينما رحت أثرثر عليها بتفاصيل ورشة العمل التي انتهيت من حضورها قبل قليل وكيف أني متحمسة جدا للخطوط العريضة التي وضعتها الوزارة للنشاط الطلابي

وضعت القهوة أمامها

وعدت إلى مقعدي

مازلت أثرثر بمواضيع شتى

هي لم تبد أي رد فعل اتجاه أي شيء

خشيت أن أعيد السؤال عليها

جاريت صمتها واحتسيت قهوتي على إيقاع أنفاسها المرتجفة

نظرت إلي

وبصوت بالكاد بلغ سمعي قالت

(مقدر أكمل أكثر من كذا)

وقبل أن أستوعب ما قالت تاهت مني في نوبة بكاء حادة

في هذه المواقف لا أجيد التصرف عادة

لكنني أسرعت لاحتضانها

وحين نفذ مخزونها من البكاء نهضت بهدوء

ارتشفت قهوتها

وقفت أمام المرآة تخفي آثار وجعها

شكرتني على القهوة وغادرت!!

بقيت لبعض الوقت أحاول ترجمة ما قالته

استلقيت على الاريكة

علقت عيناي بفنجانها

وفي داخلي علقت بتساؤلات محمومة

انتهى الدوام

غادرنا جميعا

في منزلي استأنفت حالة التراخي على أقرب أريكة واجهتني

(مقدر أكمل أكثر من كذا)!

ترى أي حمولة تلك التي ما عادت تطيقها؟

تناولت هاتفي من حقيبتي الملقاة أمامي

اتصلت بها فلم تجب

رحت أقلب صفحات المواقع الالكترونية

اتحايل على الوقت حتى لا ينتبه لحجم الفراغ الذي يسكنني

المتخمون بالفراغ فرائس شهية للوقت

توجهت إلى عملي المسائي

ساعات وغادرته

في طريق العودة وجدتني أردد عبارتها المبهمة

توقفت على جانب الطريق

أنا أيضا مقدر أكمل أكثر من كذا!؟

في لحظات مر شريط حياتي بأكمله أمامي

أي حياة هذه التي أحياها؟

خدر ثقيل هبط على روحي

عدت للطريق

عدت إلى منزلي

كم من الوقت مضى؟

كم من الوقت بقي؟

أنا أعلم يقينا صدق عبارتها

كنت أتحاشى مواجهتها

نعم لا حياة لدي تستحق التشبث بها

نعم لا أحد هنا يتعرف علي

نعم تقتلني هذه الوحدة

نعم تنهشني مخاوف مرعبة

برغم كل هذه الحقائق سنكمل أنا وتلك الموجوعة بحمولتها

سنكمل الطريق

طريقا لا نعلم إلى أين تحملنا

لكننا ندرك أننا مرغمين على الاستمرار

رغم أننا ما نقدر نكمل أكثر من كذا

 

 

ناديا الشراري

18 مايو 2026

الى أنثى موشومة بالضياع