الجمعة، مايو 22، 2026

 

صباح الغباء الذكوري

لا تغضب يا صديقي

لست هنا لمهاجمتك

لكنني مستاءة جدا

لماذا لا يفهم الرجال لغة النساء في الحب؟

سأحدثك بما كان وأنت أحكم إن كان الرجال أغبياء أم أنني أرميهم بتهم باطلة

أحضر كوب قهوتك وتعال

لدي الكثير من الثرثرة اليوم

اسمع يا صديقي

بالأمس انفصلت صديقة لي عن رجل تحبه

تلك الصديقة أعرفها كما أعرفني

سبب الانفصال ببساطة لأنه يراها باردة عاطفيا في تواصلها معه

لماذا؟

لأنها لا تمطره بعبارات العشق والغرام بشكل صريح ومباشر

حين قذف تلك الكلمة في وجهها (مشاعرك باردة) تلقفتها بكبرياء أنثى لا تعترف بشرعية التبرير

وانتهى كل شيء بسبب رجل لا يجيد قراءة أنثى

وانثى ظنت أنه الرجل المنشود

حسنا يا صديقي

تلك حكاية تتكرر ملايين المرات عبر السنين

مازلت لا تفهم سبب وصفي للذكور بالغباء؟

تعال أشرح لك

من هو الرجل الذي لا تنساه المرأة؟

لا تفكر كثيرا

الإجابة هي الرجل الذي يسمعها

نعم

ما لا يدركه الرجال أن المرأة لا تستخدم لغة العواطف العارية مع الرجل مهما بلغ حبها له

في البدايات على الأقل

ليس لأنها باردة، بل لأنها حين تحب رجل تنصهر فيه بكل قواها

تراه كل الرجال في عالمها

تلجأ له حين تخاف

حين تغضب

حين تفرح

حين تتوه

في كل حالاتها تسرع إليه

تخبره بكل شيء

تتحدث معه بحرية

لا تضع في حساباتها كيف سيراها

كيف سيفسر كلامها

فقط تفرغ بين يديه حمولتها

تشاركه أتفه التفاصيل

تثرثر عليه لساعات

تلك الثرثرة حب

المرأة يا صديقي لا تثرثر إلا في حضرة رجل تحبه

وهنا يسقط الرجل في فخ الغباء

كيف؟

حسنا

هنا الرجال نوعان

الأول يستمع لفترة وينفجر في وجهها فجأة أنتِ باردة!

الثاني لا يرتوي أبدا من ثرثرتها

الأول يخسرها لأنه لم يكن يحبها

الثاني ينال المكافأة، أنثى متيمة به

المرأة يا صديقي حين تحب رجل لا تنتظر علاقة عاطفية محدودة

بل تنتظر حياة كاملة بكل تناقضاتها

حين تصطدم المرأة برجل يثير اهتمامها تتخلى تدريجيا عن حذرها

تكسر بهدوء قيودها

لتصل إليه حرة من كل شيء إلا هو

المرأة يا صديقي لا تهب الرجل كلمة عشق صريحة قبل أن تهبه ثقتها المطلقة

تلك الثقة لا يكتسبها الرجل إلا حين تعلم المرأة يقينا أنه رجل يسمعها

للأسف أغلب الرجال لا يمتلكون مهارة الصبر

في شريعتنا كنساء من لا يجيد الانتظار لا يحب

ألم تسمع يا صديقي وصية محمود درويش؟

(انتظرها)

تلك وثيقة ينبغي لرجال الأرض الالتزام بها إن كانت أنثاهم تعنيهم

أتعلم يا صديقي

حين كنت صغيرة كنت مأخوذة بعلاقة مي زيادة وجبران

تلك العلاقة شكلت نظرتي لعلاقتي بالرجل

ما زلت مأخوذة بها

فكرة الرجل الذي يسمعني

كنت محظوظة بالعثور عليه

وشاء القدر أن نفترق مع أننا ما التقينا يوما

لكنه برغم سنوات الغياب التي تجاوزت الخمسة عشر عاما حاضر وبقوة

ما زلت وسأظل أثرثر في حضرته

لماذا لم أنساه؟

لأني أخبرتك يا صديقي أن المرأة لا تنسى رجل يسمعها

أتراك ما زلت غاضبا مني؟

أعتذر منك

لا تغضب

هي فقط ثرثرة كانت من نصيبك

هذا يعني أني أحبك 😊

ألم أقل لك المرأة لا تثرثر إلا في حضرة رجل تحبه؟

يا صديقي

كن صبورا

فثمة مواسم كثيرة تسبق موسم الحصاد

 

ناديا الشراري

22 مايو 2026م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق