الاثنين، مايو 18، 2026

 

أصابع قلقة أربكت باب مكتبها

فتحت الباب مرحبة

بخطوات متهالكة سارت نحو المقعد القابع أمام النافذة

جلست بهدوء

سحبتُ الكرسي من أمام مكتبي وجلست مقابلها

سألتها إن كانت بخير

لم تجب

لم ألح بالسؤال 

نهضت أعد القهوة

بينما رحت أثرثر عليها بتفاصيل ورشة العمل التي انتهيت من حضورها قبل قليل وكيف أني متحمسة جدا للخطوط العريضة التي وضعتها الوزارة للنشاط الطلابي

وضعت القهوة أمامها

وعدت إلى مقعدي

مازلت أثرثر بمواضيع شتى

هي لم تبد أي رد فعل اتجاه أي شيء

خشيت أن أعيد السؤال عليها

جاريت صمتها واحتسيت قهوتي على إيقاع أنفاسها المرتجفة

نظرت إلي

وبصوت بالكاد بلغ سمعي قالت

(مقدر أكمل أكثر من كذا)

وقبل أن أستوعب ما قالت تاهت مني في نوبة بكاء حادة

في هذه المواقف لا أجيد التصرف عادة

لكنني أسرعت لاحتضانها

وحين نفذ مخزونها من البكاء نهضت بهدوء

ارتشفت قهوتها

وقفت أمام المرآة تخفي آثار وجعها

شكرتني على القهوة وغادرت!!

بقيت لبعض الوقت أحاول ترجمة ما قالته

استلقيت على الاريكة

علقت عيناي بفنجانها

وفي داخلي علقت بتساؤلات محمومة

انتهى الدوام

غادرنا جميعا

في منزلي استأنفت حالة التراخي على أقرب أريكة واجهتني

(مقدر أكمل أكثر من كذا)!

ترى أي حمولة تلك التي ما عادت تطيقها؟

تناولت هاتفي من حقيبتي الملقاة أمامي

اتصلت بها فلم تجب

رحت أقلب صفحات المواقع الالكترونية

اتحايل على الوقت حتى لا ينتبه لحجم الفراغ الذي يسكنني

المتخمون بالفراغ فرائس شهية للوقت

توجهت إلى عملي المسائي

ساعات وغادرته

في طريق العودة وجدتني أردد عبارتها المبهمة

توقفت على جانب الطريق

أنا أيضا مقدر أكمل أكثر من كذا!؟

في لحظات مر شريط حياتي بأكمله أمامي

أي حياة هذه التي أحياها؟

خدر ثقيل هبط على روحي

عدت للطريق

عدت إلى منزلي

كم من الوقت مضى؟

كم من الوقت بقي؟

أنا أعلم يقينا صدق عبارتها

كنت أتحاشى مواجهتها

نعم لا حياة لدي تستحق التشبث بها

نعم لا أحد هنا يتعرف علي

نعم تقتلني هذه الوحدة

نعم تنهشني مخاوف مرعبة

برغم كل هذه الحقائق سنكمل أنا وتلك الموجوعة بحمولتها

سنكمل الطريق

طريقا لا نعلم إلى أين تحملنا

لكننا ندرك أننا مرغمين على الاستمرار

رغم أننا ما نقدر نكمل أكثر من كذا

 

 

ناديا الشراري

18 مايو 2026

الى أنثى موشومة بالضياع  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق