الخميس، ديسمبر 11، 2025

 

مساء......

اختر ما شئت من الكلمات لتصف بها هذا المساء

أما أنا فما زلت أعجز عن قراءة هذا اليوم

منذ ساعات والمطر ينهال بلا توقف

لن نتحدث عن ذلك

كيف كان يومي ؟

حسنا

قضيت ساعات هذا اليوم بين السرير والكنبة الملقاة أمام الشاشة

مارست القليل من الرياضة

تناولت القليل من الطعام

شربت الكثير والكثير من القهوة

لا أعلم أي رغبة دفعتني للعبث بالماضي

أحضرت صندوق الصور من غرفة المكتب

أفرغته على السرير ورحت أتأمل تاريخا كاملا تختزنه هذه الصور

صور أضحكتني

وأخرى أبكتني جدا

بعض الأشخاص هنا رحلوا

جدتي

جدي

خالي

خالتي

وعمي

غادروا عالمنا وتركوا في الروح جرح

وبعض الأشخاص هنا رحلوا

رحيل اختياري

مازالوا قيد حياة

لكنهم قيد غياب

ذاك الرجل الذي أنجبني

كيف لهذه الوجوه الصامتة أن تثرثر بكل هذه الحكايات؟

بين الصور وجدت صورة له

ذاك الذي أخذ على نفسه عهدا ألا ينساني

هو مني

كلانا يحمل الدم ذاته

كان وفيا أكثر من الوفاء ذاته

منذ خذلته وهو ينتظر عودتي

لأكثر من خمسة عشر عاما كان أول من يبعث لي في عيد ميلادي تهنئة

لم  ينسى تاريخ ميلادي

ثمة رابط عجيب يقيدنا

أهي القبيلة؟

أهو الدم ؟

أم كم الذكريات الذي يجمعنا؟

كان نقيا جدا

وكنت ملوثة جدا

من المستحيل أن يجمعنا مصير واحد

لذا طعنته بخنجر قذر

ما بيدي حيلة لأنقذه إلا بقتله

أظنه اليوم تمكن من تجاوزي أخيرا

أصبح حرا من كل عهد وقيد

أغلقت كل باب يوصله إلي

حظرت أرقامه

بريده

لكنني ما توقفت يوما عن السؤال عنه لأطمئن أنه بخير

حين رأيت صورته قبل قليل ضحكت لأنها مضحكة جدا

كان طفلا صغيرا

تلك الصورة التقطتها له والدتي

وبكيت

لأن الذكرى موجعة

أريد أن أرسلها له

حسنا ليكن

سأفتح بيننا الباب للحظات فقط

أريد أن يحتفظ بها

لأنها تخصه

وبعدها أوصد الباب من جديد

رفعت الحظر عن رقمه

لكنني مازلت عاجزة عن ارسال شيء له

غدا على الأغلب سأعيد رقمه إلى قائمة الحظر

وأعيد الصورة إلى الصندوق

و أعود المرأة الممزقة بين قلب يرفض ما تفعل وعقل يفعل ما ترفض

مازال المطر مستمر

مازال للوجع بقية

ناديا الشراري

11 ديسمبر 2025

 

 

 

 

الى رجل غبي جدا


 

 

أي هوية لهذا اليوم ستكون؟

بدايته باردة جدا

لا شيء يبشر بنهاية هادئة

أكره فصل الشتاء

غضبت والدتي بالأمس حين صرحت بذلك

(انتي مولوده بالشتا كيف تكرهيه؟!)

هل يفترض أن أعلن ولائي للشتاء لمجرد أني ولدت في يوم من أيامه الكئيبة؟

دع اليوم جانبا ولنعد للأمس الذي لا يقل كآبة عن هذا اليوم

الكآبة سمة أيام الشتاء ولياليه

في الأمس كانت البرودة لا تحتمل

رغم أني ارتديت الكثير من الملابس إلا أنني كنت أرتجف من البرد

كانت ساعات العمل سلمية

حصص

مشي لمدة ساعة ونصف

تناول القهوة مع صديقتي الوحيدة ( عواطف)

غفوة لساعة

تبا كل هذه الأنشطة وما زال وقت الانصراف بعيدا جدا

غادر الطلبة وبقينا نتجول في دوائر من فراغ لأكثر من ساعتين

هل حدثتك عن صديقتي عواطف؟

لا أجد لها وصفا يعبر عن جمال روحها وشخصيتها

لطيفة جدا

هادئة جدا

برغم أي ظرف لا تغيب ابتسامتها

هي كما يقولون ( صاحب صاحبه)

شخصيتها على النقيض التام لشخصيتي

لكنني لا أتخيل الحياة دونها

لولاها ما احتملت هذه المدينة الفوضوية.

عند الثانية والنصف بدأت المدرسة تخلو من الجميع

موعد خروجي منها يكون في الثالثة إلا ربع

حين خرجت من البوابة متجهة إلى سيارتي أرعبي تكدس الغيوم السوداء

هل ستمطر؟

من يعرفني جيدا يعرف أن لدي فوبيا من المطر

منذ فترة أخبرني أحدهم أني كنت متيمة بالمطر؟!!!!

ترى متى بدأ المطر يشكل لي هذا الرعب؟

مررت بمنزلي لأعد القهوة قبل التوجه إلى العمل المسائي

جلست قليلا ثم غادرت

ما أن غادرت الحي حتى بدأ الجحيم

هطول مرعب

الرعب الحقيقي حين هاجمتني نوبة هلع بشعة

بالكاد أوقفت السيارة على جانب الطريق

شعرت بالاختناق

قلبي يكاد ينفجر

حاولت السيطرة على أعصابي وضبط انفعالاتي

لم أتوقع هذه المواجهة مع المطر

بالعادة حين تمطر أختبئ

أي حظ هذا؟

مضت أكثر من نصف ساعة

حسنا

المسافة بيني وبين عملي بعيدة

المسافة بيني وبين بيت والدتي أقرب

ليكن

جاهدت للوصول إلى منزل والدتي

بقيت عندها حتى هدأ كل شيء

المطر

وأنا

أسرعت إلى منزلي

لا أتمنى أن أعيش هذه اللحظات مرة أخرى

تحدثت إلى صغيري لأكثر من ساعة

تناولت بعض الطعام مرغمة

أتعلم أني فقدت شهية الحياة؟

ليس الأكل فقط

بل كل شيء أفعله مرغمه

لا عليك

استلقيت على سريري

عيناي عالقتان في شاشات المراقبة

ترى هل ستمطر من جديد؟

وجاء اليوم

أول شيء بحثت عنه هو أثر المطر

يبدو أنه مر من هنا حين نمت

أمسكت بهاتفي

لا إشعارات

ما لجديد؟

نظرت إلى رقمك قليلا

صباح الشوق يا أنت

لا يزال الظلام يخيم على العالم

أعددت قهوتي

وعدت من جديد إلى سريري

لما أستيقظ مبكرا حتى يوم عطلة؟

فتحت بريدي أتصفح قديم رسائلك

ترى ماذا يفعل الآن؟

بحثت في مراسلاتنا عن شيء يتعلق بالمطر

أريد أن أعرف كيف كانت علاقتي بالمطر وأنت معي

لكن رسائلنا موجعة

أغلقت البريد وعدت لقهوتي

يوما سأجد القوة لقراءة رسائلنا

ترى ماذا يفعل؟

هو سؤال لم يعتقني لحظة

فضولي بأن أعرف تفاصيل يومك

لذا أكتب الآن

كي لا يمزقك الفضول يوما

تفاصيلي بين يديك

لا أحتمل فكرة ألم عابر يمر بك جراء شوقك لمعرفة تفاصيلي

ولأن التحدث إليك يخفف حمولة روحي

سأظل أتحدث إليك دوما

حسنا

ما زلنا في الصباح

ربما أظل مستلقية هنا

قد أمارس بعض التمارين

ربما أشاهد فيلم

واحتمال ضعيف أن أغادر المنزل

لكنه يبقى احتمال

ما رأيك لو ركبت سيارتي الآن حالا

وكنت أنت وجهتي؟

كم أتمنى أن أراك

أن أصافح يدك

وأدعوك لتشاركني فنجان قهوة عابر

المسافة بيننا أقل من أربع مئة كيلو

تخيل هذا هو الفاصل الجغرافي بيني وبينك؟

لا أعتقد أن الجغرافيا هي العائق الذي يمنع لقائنا

سبق أن وصلت مدينتك

ذات جنون

كنت فقط أريد أن أتنفس ذات الهواء الذي يملأ صدرك

تجولت في شوارع مدينتك وأنا أتسائل

هل مر من هنا؟

سبق أن كسرت كل الحواجز الجغرافية

لكننا لم نلتق

في الطريق إلى مدينتك كنت ممتلئة بالحياة

لكن لا شيء سوى الموت في طريق العودة منها

حسنا يبدو أن ملامح هذا اليوم بدأت تتشكل

هو الحنين إليك

إذا

صباح الحنين يا من لن أنظر في عينيه يوما

ناديا الشراري

11 ديسمبر 2025

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاثنين، ديسمبر 08، 2025

لك


 

 

مساء الخير

بعث لي أحدهم رسالة لطيفة يواسي من خلال كلماتها قلبي المفطور

ينصحني أن أتوقف عن انتظار الغائب الذي لا يشعر بي ولا يقدر  وفائي له

لأحدهم ذاك شكرا لأنك بعثت لي

شكرا لأنك تقرأ لي

ليست أول رسالة من هذا النوع تصلني

كثيرون هم المتعاطفين مع حرفي البائس

ممتنة لكم ولكم أقول

ذاك الغائب أحببته جدا

سنوات من عمري كانت موقوفة عليه

سنوات انتظار بذلتها لأجله

لأدرك أخيرا أنني كنت أحب كذبة

و أنتظر وهم

للأمانة كان هو نبض أحرفي وروحها

ما مر يوم إلا وكان هو البداية ووجع الختام

أفكر فيه طيلة الوقت

أحدق لساعات في رقم هاتفه الصامت على شاشة ميتة

ما مر يوم إلا وهو همي و حزني

أقرأ رسائله كلما باغتني وحش الحنين

حفظت كلماته عن ظهر قلب

كلما اشتقت له بكيت بجنون

بكاء اليائس الذي لا حول له ولا قوة

كل ذاك أصبح جزء من ذاكرتي الموبوءة

مجرد ماض لا مستقبل له

اليوم ما عدت أشعر نحوه بشيء

لم تعد مخالب الشوق تداعب روحي

ولا عاد للحنين سلطة علي

هو فقط ذكرى

ككل ذكرى تكفل الزمن بأرشفتها

علمني دون قصد منه أن أعشقه

وعلمني قاصدا كيف أتجرد منه

اليوم أنا نقية جدا من كل عاطفة له

اليوم أنا بريئة من خطيئة الانتظار

أحرفي ما عادت له

كلماتي لا تمت له بصلة

صدقا كل ما أكتبه اليوم هو مجرد فضفضة وجودية

هي مجرد كلمات

هي ليست أنا

عدت من جديد أكتب لمجهول لا أعرفه

فقط لأمارس الحياة بسلام

عدت من جديد أؤمن أن الحب هو حالة شعورية نعيشها مع أنفسنا

أنا امرأة لا تقوى الحياة بلا حب

لكنني عاهدت نفسي أن لا أحب سواي

لا أحد يستحق مشاعري ووفائي إلا أنا

 

شكرا لكل قلب تألم من أجلي

شكرا لكل روح عانقت كلماتي

 

ناديا الشراري

8 ديسمبر 2025م