مساء......
اختر ما
شئت من الكلمات لتصف بها هذا المساء
أما أنا
فما زلت أعجز عن قراءة هذا اليوم
منذ
ساعات والمطر ينهال بلا توقف
لن نتحدث
عن ذلك
كيف كان
يومي ؟
حسنا
قضيت
ساعات هذا اليوم بين السرير والكنبة الملقاة أمام الشاشة
مارست
القليل من الرياضة
تناولت
القليل من الطعام
شربت
الكثير والكثير من القهوة
لا أعلم
أي رغبة دفعتني للعبث بالماضي
أحضرت
صندوق الصور من غرفة المكتب
أفرغته
على السرير ورحت أتأمل تاريخا كاملا تختزنه هذه الصور
صور
أضحكتني
وأخرى
أبكتني جدا
بعض
الأشخاص هنا رحلوا
جدتي
جدي
خالي
خالتي
وعمي
غادروا
عالمنا وتركوا في الروح جرح
وبعض
الأشخاص هنا رحلوا
رحيل
اختياري
مازالوا
قيد حياة
لكنهم قيد
غياب
ذاك
الرجل الذي أنجبني
كيف لهذه
الوجوه الصامتة أن تثرثر بكل هذه الحكايات؟
بين
الصور وجدت صورة له
ذاك الذي
أخذ على نفسه عهدا ألا ينساني
هو مني
كلانا
يحمل الدم ذاته
كان وفيا
أكثر من الوفاء ذاته
منذ
خذلته وهو ينتظر عودتي
لأكثر من
خمسة عشر عاما كان أول من يبعث لي في عيد ميلادي تهنئة
لم ينسى تاريخ ميلادي
ثمة رابط
عجيب يقيدنا
أهي
القبيلة؟
أهو الدم
؟
أم كم
الذكريات الذي يجمعنا؟
كان نقيا
جدا
وكنت ملوثة
جدا
من
المستحيل أن يجمعنا مصير واحد
لذا طعنته
بخنجر قذر
ما بيدي
حيلة لأنقذه إلا بقتله
أظنه
اليوم تمكن من تجاوزي أخيرا
أصبح حرا
من كل عهد وقيد
أغلقت كل
باب يوصله إلي
حظرت
أرقامه
بريده
لكنني ما
توقفت يوما عن السؤال عنه لأطمئن أنه بخير
حين رأيت
صورته قبل قليل ضحكت لأنها مضحكة جدا
كان طفلا
صغيرا
تلك
الصورة التقطتها له والدتي
وبكيت
لأن
الذكرى موجعة
أريد أن
أرسلها له
حسنا ليكن
سأفتح
بيننا الباب للحظات فقط
أريد أن
يحتفظ بها
لأنها
تخصه
وبعدها
أوصد الباب من جديد
رفعت
الحظر عن رقمه
لكنني
مازلت عاجزة عن ارسال شيء له
غدا على
الأغلب سأعيد رقمه إلى قائمة الحظر
وأعيد
الصورة إلى الصندوق
و أعود المرأة
الممزقة بين قلب يرفض ما تفعل وعقل يفعل ما ترفض
مازال
المطر مستمر
مازال للوجع
بقية
ناديا
الشراري
11 ديسمبر
2025