الخميس، ديسمبر 11، 2025

 

أي هوية لهذا اليوم ستكون؟

بدايته باردة جدا

لا شيء يبشر بنهاية هادئة

أكره فصل الشتاء

غضبت والدتي بالأمس حين صرحت بذلك

(انتي مولوده بالشتا كيف تكرهيه؟!)

هل يفترض أن أعلن ولائي للشتاء لمجرد أني ولدت في يوم من أيامه الكئيبة؟

دع اليوم جانبا ولنعد للأمس الذي لا يقل كآبة عن هذا اليوم

الكآبة سمة أيام الشتاء ولياليه

في الأمس كانت البرودة لا تحتمل

رغم أني ارتديت الكثير من الملابس إلا أنني كنت أرتجف من البرد

كانت ساعات العمل سلمية

حصص

مشي لمدة ساعة ونصف

تناول القهوة مع صديقتي الوحيدة ( عواطف)

غفوة لساعة

تبا كل هذه الأنشطة وما زال وقت الانصراف بعيدا جدا

غادر الطلبة وبقينا نتجول في دوائر من فراغ لأكثر من ساعتين

هل حدثتك عن صديقتي عواطف؟

لا أجد لها وصفا يعبر عن جمال روحها وشخصيتها

لطيفة جدا

هادئة جدا

برغم أي ظرف لا تغيب ابتسامتها

هي كما يقولون ( صاحب صاحبه)

شخصيتها على النقيض التام لشخصيتي

لكنني لا أتخيل الحياة دونها

لولاها ما احتملت هذه المدينة الفوضوية.

عند الثانية والنصف بدأت المدرسة تخلو من الجميع

موعد خروجي منها يكون في الثالثة إلا ربع

حين خرجت من البوابة متجهة إلى سيارتي أرعبي تكدس الغيوم السوداء

هل ستمطر؟

من يعرفني جيدا يعرف أن لدي فوبيا من المطر

منذ فترة أخبرني أحدهم أني كنت متيمة بالمطر؟!!!!

ترى متى بدأ المطر يشكل لي هذا الرعب؟

مررت بمنزلي لأعد القهوة قبل التوجه إلى العمل المسائي

جلست قليلا ثم غادرت

ما أن غادرت الحي حتى بدأ الجحيم

هطول مرعب

الرعب الحقيقي حين هاجمتني نوبة هلع بشعة

بالكاد أوقفت السيارة على جانب الطريق

شعرت بالاختناق

قلبي يكاد ينفجر

حاولت السيطرة على أعصابي وضبط انفعالاتي

لم أتوقع هذه المواجهة مع المطر

بالعادة حين تمطر أختبئ

أي حظ هذا؟

مضت أكثر من نصف ساعة

حسنا

المسافة بيني وبين عملي بعيدة

المسافة بيني وبين بيت والدتي أقرب

ليكن

جاهدت للوصول إلى منزل والدتي

بقيت عندها حتى هدأ كل شيء

المطر

وأنا

أسرعت إلى منزلي

لا أتمنى أن أعيش هذه اللحظات مرة أخرى

تحدثت إلى صغيري لأكثر من ساعة

تناولت بعض الطعام مرغمة

أتعلم أني فقدت شهية الحياة؟

ليس الأكل فقط

بل كل شيء أفعله مرغمه

لا عليك

استلقيت على سريري

عيناي عالقتان في شاشات المراقبة

ترى هل ستمطر من جديد؟

وجاء اليوم

أول شيء بحثت عنه هو أثر المطر

يبدو أنه مر من هنا حين نمت

أمسكت بهاتفي

لا إشعارات

ما لجديد؟

نظرت إلى رقمك قليلا

صباح الشوق يا أنت

لا يزال الظلام يخيم على العالم

أعددت قهوتي

وعدت من جديد إلى سريري

لما أستيقظ مبكرا حتى يوم عطلة؟

فتحت بريدي أتصفح قديم رسائلك

ترى ماذا يفعل الآن؟

بحثت في مراسلاتنا عن شيء يتعلق بالمطر

أريد أن أعرف كيف كانت علاقتي بالمطر وأنت معي

لكن رسائلنا موجعة

أغلقت البريد وعدت لقهوتي

يوما سأجد القوة لقراءة رسائلنا

ترى ماذا يفعل؟

هو سؤال لم يعتقني لحظة

فضولي بأن أعرف تفاصيل يومك

لذا أكتب الآن

كي لا يمزقك الفضول يوما

تفاصيلي بين يديك

لا أحتمل فكرة ألم عابر يمر بك جراء شوقك لمعرفة تفاصيلي

ولأن التحدث إليك يخفف حمولة روحي

سأظل أتحدث إليك دوما

حسنا

ما زلنا في الصباح

ربما أظل مستلقية هنا

قد أمارس بعض التمارين

ربما أشاهد فيلم

واحتمال ضعيف أن أغادر المنزل

لكنه يبقى احتمال

ما رأيك لو ركبت سيارتي الآن حالا

وكنت أنت وجهتي؟

كم أتمنى أن أراك

أن أصافح يدك

وأدعوك لتشاركني فنجان قهوة عابر

المسافة بيننا أقل من أربع مئة كيلو

تخيل هذا هو الفاصل الجغرافي بيني وبينك؟

لا أعتقد أن الجغرافيا هي العائق الذي يمنع لقائنا

سبق أن وصلت مدينتك

ذات جنون

كنت فقط أريد أن أتنفس ذات الهواء الذي يملأ صدرك

تجولت في شوارع مدينتك وأنا أتسائل

هل مر من هنا؟

سبق أن كسرت كل الحواجز الجغرافية

لكننا لم نلتق

في الطريق إلى مدينتك كنت ممتلئة بالحياة

لكن لا شيء سوى الموت في طريق العودة منها

حسنا يبدو أن ملامح هذا اليوم بدأت تتشكل

هو الحنين إليك

إذا

صباح الحنين يا من لن أنظر في عينيه يوما

ناديا الشراري

11 ديسمبر 2025

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق