الثلاثاء، ديسمبر 16، 2025

 

مساء الأجواء المضطربة

أهي كذلك بالنسبة لك؟

هنا كل شيء مضطرب

الأجواء وأنا

كان صباح ممطر

تكفيك هذه الجملة لتعرف كيف كُنت حينها

 

اشتقت لي؟

لا تُجب، هو مجرد سؤال اعتباطي

الأكيد أنك اشتقت لفلسفتي

حسنا

إليك بعض الثرثرة اللذيذة

للاحتياط تناول كوب قهوة يعينك على النجاة مني

اكتشفت مؤخرا أن مشكلتي الوجودية ومعاناتي اللامتناهية تتمحور حول (الفكرة)!!

نعم هي الفكرة ماكنت أحوم كالمجنون في متاهاتها دون أن أدرك

لم تفهم؟

انتظر سأوضح لك كل شيء

فكرة الأب هي وجع الطفولة

فكرة الأم هي وجع الأنوثة

فكرة الحبيب هي وجع الاكتمال

الفكرة ليس إلا كانت غايتي لا من يجسدها

منذ طفولتي أكتب رسائل إلى أبي

هل كنت أقصد الرجل الذي أنجبني شخصيا؟

لا ليس هو

بل فكرة الأب

الأمان الذي يمنحه وجوده

القوة التي نستمدها منه

الطمأنينة

الأب هو الأساس الذي ننطلق منه لأفق مبهر

اشتياقي لأبي كان يؤلمني كثيرا

حاجتي له في لحظات الرعب ليطمئن مخاوفي كانت تقتلني

لم أجده يوما

ولن أجده

فكرة الأم

تلك التي تشكل بروحها ملامحي كامرأة

تُعدني لأخرج للعالم واثقة من ذاتي

ممتلئة بي

قادرة على التعامل مع أي شيء دون تردد

الأم التي تضع لمساتها الأخيرة لتحدد أي امرأة سأكون

لم أحظى بها للأسف والنتيجة المرأة المشوهة التي أمامك اليوم

ولنسترسل الان في أهم فكرة ،فكرة هي  الفيصل بين موت وحياة

فكرة الحبيب

ذاك الرجل الذي لا تكون لي هوية إلا بتصريح منه

هو الوجع الأكبر

هو الفقد الأعظم

اليوم على سبيل المثال حين كنت أقود سيارتي تحت المطر وكل ما بي يرجف خوفا احتجته

سماع صوته في هذه اللحظة كان سيهدأ رعبي

كثيرة هي المواقف التي تضعني وجها لوجه أمام بشاعة احتياجي له وافتقاري لوجوده

صوت فيروز صباحا

فنجان قهوة منتصف الليل

أم كلثوم مساء

كتاب مشوق

فلم ممتع

وجبة شهية

ثرثرة عشوائية

حزينة كل تلك التفاصيل التي أشتهي مشاركته إياها

لكنه ليس إلا فكرة

تلك الفكرة هي التي خلقتك في عالمي

أنت الذي لم تكن مختلفا عن بقية الذكور إن لم تكن أسوئهم

تبا ، ظننتك رجلا.

قلت لك هي الفكرة يا صديقي

اليوم فقط أدركت ذلك

لا ذاك الأب البيولوجي يلزمني

لا تلك الأم المغلوب على أمرها تفيدني

ولا ذاك الحبيب المملوك للغياب ينقذني

أن تدرك يعني أنك بلغت درجة من الوعي تبقيك على حافة اليقين

يضل للشك نصيبا منك

الوعي لا يضمن لك الشفاء التام من الغباء

لكنه يشكل خط دفاع لا بأس به

حين بات هذا الخط واضحا لي قررت ما يلي

سأغلق أبوابي على ذاتي

لن أتعلق بوهم الأبواب المواربة

لن أستغيث بأب لا يعرفني

لن أحلم بأم لا تفهمني

ولن أنتظر رجلا لم يستحقني

لكنني سأبقيك مجرد فكرة لأسرع إليها كلما نزفت روحي

سأحتفظ بك لي كميناء سلام أرسو إليه كلما ثقلت حمولتي من الثرثرة

داخلي جحيم لا يحتمل ازدحام اللغة

لن تكون إلا فكرة

أبقي عليك من منطلق أناني بحت

لأجلي فقط سأغرس أنياب الحنين في عنق ذاكرتي لأنزفك بغزارة

وأرتوي منك وبك

لم تكن في حياتي رجلا

ولن تكون

تُراك فهمتني الآن؟

ربما

أخبرني هل كان كوب القهوة كفيلا بنجاتك مني؟

يكفيك هذا الكم مني اليوم

سأعود لك دوما

كلما ارتكبت حماقة بسببك سأعود

ما أكثرها حماقاتي

لم يعد المطر يتساقط الآن

فنجان قهوتي يحدق بي منتظرا الخلاص

أيكون لنا يوما خلاص؟

 

ناديا الشراري

16 ديسمبر 2025

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخميس، ديسمبر 11، 2025

 

مساء......

اختر ما شئت من الكلمات لتصف بها هذا المساء

أما أنا فما زلت أعجز عن قراءة هذا اليوم

منذ ساعات والمطر ينهال بلا توقف

لن نتحدث عن ذلك

كيف كان يومي ؟

حسنا

قضيت ساعات هذا اليوم بين السرير والكنبة الملقاة أمام الشاشة

مارست القليل من الرياضة

تناولت القليل من الطعام

شربت الكثير والكثير من القهوة

لا أعلم أي رغبة دفعتني للعبث بالماضي

أحضرت صندوق الصور من غرفة المكتب

أفرغته على السرير ورحت أتأمل تاريخا كاملا تختزنه هذه الصور

صور أضحكتني

وأخرى أبكتني جدا

بعض الأشخاص هنا رحلوا

جدتي

جدي

خالي

خالتي

وعمي

غادروا عالمنا وتركوا في الروح جرح

وبعض الأشخاص هنا رحلوا

رحيل اختياري

مازالوا قيد حياة

لكنهم قيد غياب

ذاك الرجل الذي أنجبني

كيف لهذه الوجوه الصامتة أن تثرثر بكل هذه الحكايات؟

بين الصور وجدت صورة له

ذاك الذي أخذ على نفسه عهدا ألا ينساني

هو مني

كلانا يحمل الدم ذاته

كان وفيا أكثر من الوفاء ذاته

منذ خذلته وهو ينتظر عودتي

لأكثر من خمسة عشر عاما كان أول من يبعث لي في عيد ميلادي تهنئة

لم  ينسى تاريخ ميلادي

ثمة رابط عجيب يقيدنا

أهي القبيلة؟

أهو الدم ؟

أم كم الذكريات الذي يجمعنا؟

كان نقيا جدا

وكنت ملوثة جدا

من المستحيل أن يجمعنا مصير واحد

لذا طعنته بخنجر قذر

ما بيدي حيلة لأنقذه إلا بقتله

أظنه اليوم تمكن من تجاوزي أخيرا

أصبح حرا من كل عهد وقيد

أغلقت كل باب يوصله إلي

حظرت أرقامه

بريده

لكنني ما توقفت يوما عن السؤال عنه لأطمئن أنه بخير

حين رأيت صورته قبل قليل ضحكت لأنها مضحكة جدا

كان طفلا صغيرا

تلك الصورة التقطتها له والدتي

وبكيت

لأن الذكرى موجعة

أريد أن أرسلها له

حسنا ليكن

سأفتح بيننا الباب للحظات فقط

أريد أن يحتفظ بها

لأنها تخصه

وبعدها أوصد الباب من جديد

رفعت الحظر عن رقمه

لكنني مازلت عاجزة عن ارسال شيء له

غدا على الأغلب سأعيد رقمه إلى قائمة الحظر

وأعيد الصورة إلى الصندوق

و أعود المرأة الممزقة بين قلب يرفض ما تفعل وعقل يفعل ما ترفض

مازال المطر مستمر

مازال للوجع بقية

ناديا الشراري

11 ديسمبر 2025

 

 

 

 

الى رجل غبي جدا


 

 

أي هوية لهذا اليوم ستكون؟

بدايته باردة جدا

لا شيء يبشر بنهاية هادئة

أكره فصل الشتاء

غضبت والدتي بالأمس حين صرحت بذلك

(انتي مولوده بالشتا كيف تكرهيه؟!)

هل يفترض أن أعلن ولائي للشتاء لمجرد أني ولدت في يوم من أيامه الكئيبة؟

دع اليوم جانبا ولنعد للأمس الذي لا يقل كآبة عن هذا اليوم

الكآبة سمة أيام الشتاء ولياليه

في الأمس كانت البرودة لا تحتمل

رغم أني ارتديت الكثير من الملابس إلا أنني كنت أرتجف من البرد

كانت ساعات العمل سلمية

حصص

مشي لمدة ساعة ونصف

تناول القهوة مع صديقتي الوحيدة ( عواطف)

غفوة لساعة

تبا كل هذه الأنشطة وما زال وقت الانصراف بعيدا جدا

غادر الطلبة وبقينا نتجول في دوائر من فراغ لأكثر من ساعتين

هل حدثتك عن صديقتي عواطف؟

لا أجد لها وصفا يعبر عن جمال روحها وشخصيتها

لطيفة جدا

هادئة جدا

برغم أي ظرف لا تغيب ابتسامتها

هي كما يقولون ( صاحب صاحبه)

شخصيتها على النقيض التام لشخصيتي

لكنني لا أتخيل الحياة دونها

لولاها ما احتملت هذه المدينة الفوضوية.

عند الثانية والنصف بدأت المدرسة تخلو من الجميع

موعد خروجي منها يكون في الثالثة إلا ربع

حين خرجت من البوابة متجهة إلى سيارتي أرعبي تكدس الغيوم السوداء

هل ستمطر؟

من يعرفني جيدا يعرف أن لدي فوبيا من المطر

منذ فترة أخبرني أحدهم أني كنت متيمة بالمطر؟!!!!

ترى متى بدأ المطر يشكل لي هذا الرعب؟

مررت بمنزلي لأعد القهوة قبل التوجه إلى العمل المسائي

جلست قليلا ثم غادرت

ما أن غادرت الحي حتى بدأ الجحيم

هطول مرعب

الرعب الحقيقي حين هاجمتني نوبة هلع بشعة

بالكاد أوقفت السيارة على جانب الطريق

شعرت بالاختناق

قلبي يكاد ينفجر

حاولت السيطرة على أعصابي وضبط انفعالاتي

لم أتوقع هذه المواجهة مع المطر

بالعادة حين تمطر أختبئ

أي حظ هذا؟

مضت أكثر من نصف ساعة

حسنا

المسافة بيني وبين عملي بعيدة

المسافة بيني وبين بيت والدتي أقرب

ليكن

جاهدت للوصول إلى منزل والدتي

بقيت عندها حتى هدأ كل شيء

المطر

وأنا

أسرعت إلى منزلي

لا أتمنى أن أعيش هذه اللحظات مرة أخرى

تحدثت إلى صغيري لأكثر من ساعة

تناولت بعض الطعام مرغمة

أتعلم أني فقدت شهية الحياة؟

ليس الأكل فقط

بل كل شيء أفعله مرغمه

لا عليك

استلقيت على سريري

عيناي عالقتان في شاشات المراقبة

ترى هل ستمطر من جديد؟

وجاء اليوم

أول شيء بحثت عنه هو أثر المطر

يبدو أنه مر من هنا حين نمت

أمسكت بهاتفي

لا إشعارات

ما لجديد؟

نظرت إلى رقمك قليلا

صباح الشوق يا أنت

لا يزال الظلام يخيم على العالم

أعددت قهوتي

وعدت من جديد إلى سريري

لما أستيقظ مبكرا حتى يوم عطلة؟

فتحت بريدي أتصفح قديم رسائلك

ترى ماذا يفعل الآن؟

بحثت في مراسلاتنا عن شيء يتعلق بالمطر

أريد أن أعرف كيف كانت علاقتي بالمطر وأنت معي

لكن رسائلنا موجعة

أغلقت البريد وعدت لقهوتي

يوما سأجد القوة لقراءة رسائلنا

ترى ماذا يفعل؟

هو سؤال لم يعتقني لحظة

فضولي بأن أعرف تفاصيل يومك

لذا أكتب الآن

كي لا يمزقك الفضول يوما

تفاصيلي بين يديك

لا أحتمل فكرة ألم عابر يمر بك جراء شوقك لمعرفة تفاصيلي

ولأن التحدث إليك يخفف حمولة روحي

سأظل أتحدث إليك دوما

حسنا

ما زلنا في الصباح

ربما أظل مستلقية هنا

قد أمارس بعض التمارين

ربما أشاهد فيلم

واحتمال ضعيف أن أغادر المنزل

لكنه يبقى احتمال

ما رأيك لو ركبت سيارتي الآن حالا

وكنت أنت وجهتي؟

كم أتمنى أن أراك

أن أصافح يدك

وأدعوك لتشاركني فنجان قهوة عابر

المسافة بيننا أقل من أربع مئة كيلو

تخيل هذا هو الفاصل الجغرافي بيني وبينك؟

لا أعتقد أن الجغرافيا هي العائق الذي يمنع لقائنا

سبق أن وصلت مدينتك

ذات جنون

كنت فقط أريد أن أتنفس ذات الهواء الذي يملأ صدرك

تجولت في شوارع مدينتك وأنا أتسائل

هل مر من هنا؟

سبق أن كسرت كل الحواجز الجغرافية

لكننا لم نلتق

في الطريق إلى مدينتك كنت ممتلئة بالحياة

لكن لا شيء سوى الموت في طريق العودة منها

حسنا يبدو أن ملامح هذا اليوم بدأت تتشكل

هو الحنين إليك

إذا

صباح الحنين يا من لن أنظر في عينيه يوما

ناديا الشراري

11 ديسمبر 2025