في مدينة شوارعها لا تعرف النوم....وسياراتها لا تعرف الصمت...حتى ساعات الفجر....وبين جدرانٍ باردة ...ولونٌ أبيض مستفز...أجدني...
أي ريح عشوائية ألقت بي إلى هنا؟؟!!
أتعلم أن الجدران كلها تتحدث لغة واحدة؟؟؟
تبدأ حديثها همسا...
تتمتم عبارات يجهلها إدراكك...
وشيئا فشيء يخفت التشويش المحيط بتلك العبارات....
لتعثر الكلمات على تردداتها الصحيحة...
فتتجلى وقتها الأصوات....
تندفع بقوة ...
تزدحم بشراسة...
تعلو...وتعلو....
ينقلب الهمس صراخ...
تصطدم الصرخات...
تعود العبارات إليك بلا هوية....
ومن حيث لا تدري يتسلل الصمت إليك....
ليقيد حواسك بأكملها...
هناك ...في منزلي القابع على مسافة أربع مائة كيلو متر حسب خلفيتي الجغرافية يختلف الأمر...
نعم ذات الجدران تحيطني هناك....
وذات اللغة العشوائية تقهرني...
لكن هناك مصابي أخف...
فعندما تنفجر جدراني لتلفظ عشوائياتها...
تتلقى قطع الأثاث والتحف والنثريات جزء كبير من مخلفات الدمار الناتج عن اشتعال لغة تُصر على فقد هويتها....
فلا يكاد يصطدم بي منها سوى جزء لا يستحق المعاناة...
بينما هنا وحدي أنا المتلقي لهذا الكم المؤلم من العشوائيات المتناحرة...
.أمازلت تذكرنـــــي؟؟؟
أم لم يعد في ذاكرتك متسع لي؟؟؟
ما أشقاني بك...
جئتك أبحث عني فـ تهت فيك؟؟!!!
*((إن الذي يضع الدنيا تحت قدميه
تضعه فوق رأسها !!
وكذلك ... يفعل الحب !!))شهرزاد الخليج...
عبارة أبديت يوما إعجابك بها!!!
حينها لم يشغلني سوى أنها كلماتٌ تعجبك...
كلمات لتلك التي تعشق أحرفها....
والتي عشقتها عشقا لك....
ورغم يقيني أن ما ننتقيه من كلمات هو ما نعنيه ضحكت!!؟؟...
وبكبرياء عاشقة شرقية تجاهلت ما خلف انتقاءك الجارح...
لأني أحبك كان لا بد لعقلي أن يصمت!!...
هل يجعل الحب منا أغبياء؟
هل تهون في سبيله كرامتنا؟
ربما
لماذا إذن كلما تجاهلوا تشبثنا بهم؟
ها أنت تبعثرني دوما حيث لا أجدني....
تحضر لتزلزلني بك....
تغيب لتخذلني أمامي...
وككل غياب تقهرني به...تُصر على تركي عالقة بين كم لا يرحم من أسئلة تتنازع وجداني ....
عاد فنجان القهوة السادة يسامر ليالي حيرتي وشقائي بك...
وعدت للحزن بعدما جعلتني أكفر به....
ما أغربك ...
كان اليوم كأيامي التي كدت أنسى مرارتها بك...
بدأ متأخرا كأفراح قلبي معك....
مضى وقت طويل منذ آخر نوبة إحباط غمرتني ....
تخيل أوشكت بسببك على نسيان أبجدية الحزن؟؟!!!
لما اليوم أتنفس الكآبة بهذا الشكل الخانق؟؟
ولما تصرخ عبارة شهر زادك تلك في دهاليز عقلي مع أنه مضى وقت على تصريحك بها؟؟!!!
فوران القهوة أنقذني من تساؤلات لا تهدأ...
مثلها دمي يفور ويغلي...
أخذتني تعاريج البن المترامية بفوضوية على حواف الفنجان إليك...
تذكرت فلسفة فنجان القهوة التي أتحفتني بها ذات لحظة بوح غادرتَ فيها صومعة صمتك الذي تستفزني به....
تعجبك كثيرا حواف فنجان القهوة المزخرفة بخطوط البن العشوائية...
أتراك ستحب بذات القدر دمي المنسكب على حواف الانتظار؟؟؟؟...
أتدري
كنت أعتقد أنك الضحية في قصة عشق بلا ملامح ورطتك بها
لكنني اكتشفت أنك أصعب من أن تكون ضحية بأي شكل كان!!!
ظننت أني أجرك معي إلى هاوية جنوني بك...
فوجدتك تقيدني بأغلال لا زلت أجهل كيف مَكَنْتَهَا مني؟؟!!!
كنت أشفق عليك من جنوني ...
فجعلتني أشفق عليَّ منك؟!!!
يا رجلا عشقته حتى كرهتني....
ما عاد صمتك وجعي...
ولا تجاهلك قضيتي...
لا تعتقد أن صمتك روضني...
أو تجاهلك خذلني....
فكل الحكاية يا سيدي أن مثلك لا حل له...
ومثلي لا شفاء لها...
إن هـــــــــربت منك....
سأهـــــــــرب إلـــــــيك....
فكل طريق يقودني إليك...
وكل هروب يحملني لك....
لذا سأتوغل فيك علني وقتها أنجو منك.....
هي محاولة قد تبدو يائسة كيأسي...
لكنها آخر المحاولات...
آخر التنازلات....
فما عاد في الوقت وقت....
ولا في القلب متسع لجرح جديد...
ولا في العمر مساحة لخذلان جديد....
ولم تعد ذاكرتي تحتمل ازدحامها بك...
يا سيدي ما أبقيت على أي أمل ينبض في أوردتي....
لذا حان وقت القرار...
اليوم لم يبقى للاختيار موضع....
فإما العشق أو اللا عشق....
إما نحن أو لا نحن....
يا من جمعت أشلاء روحي المبعثرة في دوامة الضياع.....
يا من انتشلتني من أعماق يأسي....
يا من أنقذتني مني...
لا تكسرني...
لا تخذلني...
لا تقتلني...
ناديا 6 مارس 2011م


