الخميس، أغسطس 22، 2024

لعنة الهوامش

 الهامش

رعب لازمني سنوات

كل معاركي التي خضتها كانت ضده

كانت رفض تام لإمكانية وجودي على أي هامش لأي سبب كان

الهوامش لعنة لاحقتني منذ تمردي الأول

كيف لأي شخص أن يقبل البقاء على هامش حياة يفترض أن يكون هو بطلها الرئيسي؟

لم ولن يستوعب عقلي شرعية الهوامش برغم كل التبريرات ومحاولات منطقة اللامنطقية منها

كل الهوامش بشعة

مهينة

كلها لا انسانية

لكن أكثرها وحشية تلك الهوامش التي يرتبها لك الخذلان لتلقي بشتاتك عليها

هوامش الخذلان باردة

مظلمه

الكذب

التجاهل

الخيانة

وقذورات أخرى كثيرة من ذات الفئة كلها تقع تحت مظلة الخذلان

كل عذاباتنا وخسائرنا ليست إلا نتيجة حتمية لخذلان عصف بنا ذات ثقة

أجلس وحدي كالعادة

في فضاء صامت كئيب

الليلة ذاكرتي قررت أن تجتر مجازر الخذلان التي شهدتها

لا سلطة لنا على ذاكرة فاض مخزونها من القهر

زخم أحداث ليتني لم أعشها

ذاكرتي مقبرة تراكمت بها جثث عفنة لموتى مجهولين مشوهين

و أنا حارسها المتلهف لسارق قبور يخلصني منها

أجلس وحدي

أشرب قهوتي

وأتساءل ببلاهة

أيدركون؟

وأعلم يقينا أن لا أحد سيدرك يوما ما تخوضه وتعانيه وحدك

لتضل أمامهم أنت الذي عرفوه

القوي

السعيد

المكتفي بذاته

أأدرك أنا؟

بعض الأحيان يكون جهلك بالشيء نعمة لا تعرف قيمتها إلا لحظة زوالها

وعرفت اليوم قيمتها

لم أعد أجهل حقيقة أن كل من دخل حياتي رتب لي الهامش بتفاني

ليتني أقبل لأستريح قليلا

لكنني لا أستطيع ترويض روحي لترضخ وتتماشى لأنال بعض السلام والسكينة

لن تطأ روحي الهامش أبدا برغم الثمن الغالي جدا الذي سأدفعه

لا بأس أن أضل وحدي

لا خوف علي من الوحدة

فقد أدركت أخيرا أن وحدتي كانت طوق نجاتي من الغرق في هوامش موحلة

وحدي سأبقى

لن أحزن لغياب من يسأل عني

لن أختنق لعدم وجود من يشاركني تفاصيلي

لن أبكي لخلو يدي من يد تسندها

وحدي سأكون

مكتفية بي

لأني وحدي من استحقني

ناديا



السبت، أغسطس 03، 2024

 في مثل هذا اليوم من عام ٢٠١١م سألتني (( ناديا كيف تقضين يومك؟))..

كنت تهتم بمعرفة أدق تفاصيلي

اليوم تفاصيلي لا تهم غيري،، حتى أنا ما عدت أهتم لها..

يومي يمضي ثقيلا

الوقت يمر بي غريبا

كل شيء يحصل بطريقة آلية

منذ أيام توفيت زميلة لي.. بكيت لأيام..

لم أغادر منزلي..

تقبلت كالعادة.. وعدت أحاول الاستمرار في تناول الوقت رغم مرارته الموجعة

ذهبت إلى النادي.. بمجرد أن القيت التحية على المدربة غادرت!

عدت إلى المنزل..

غدا سأعود.. هذا ماوعدت به المدربة..

صدقا اريد الالتزام بالذهاب إلى النادي

أريد زيارة والدتي

أريد التسوق

أريد شرب القهوة برفقة صديقتي

أريد أن أتقن فن الحياة

لكن الكآبة ترفض التخلي عني

ترفض منحي فرصة للهروب منها

أين أنت؟

ليتك هنا

ليتك تعود لأعود

تعال أخبرك عن تفاصيل هذا اليوم

استيقظت قرابة العشر مرات

نومي متقطع بطريقة مستفزة

كوابيس مزعجة تقلق نومي

في المرة العاشرة لم أعاود محاولة الاستمرار في النوم

سحبت جسدي إلى المطبخ

اعددت القهوة

تناولتها في الحديقة

عدت إلى الداخل حين أصبح الطقس لايحتمل من شدة الحرارة

اتصالات من اختي

تجاهلت اغلبها

واضطررت في النهاية للرد

كالعادة اعتذرت عن قبول دعوتها

استلقيت في الصالة على الأرض

رحت أتأمل السقف

تذكر علاقتي بالسقف؟

مضت ساعة وربما أكثر

لا يعنيني الوقت

أكواب من القهوة تتناوب لحرق دمي

أطالع الأشياء حولي

كم أعشق هذا المكان

كل تفاصيله أتنفسها

لكنه بات يشبهني

جميل ولكن بلا روح

الوقت يمضي

وأنا أتأرجح بين لحظاته بتهالك

أخبرتك أني ذهبت للنادي وعدت

الآن الساعة على الجدار أمامي أعلنت تمام العاشرة مساء

سأجلس قليلا في الحديقة

الهواء مساء حنون جدا

بعدها سأستسلم لكوابيسي لتمارس طقوس الاضطراب على روحي

وغدا سأجتر اليوم كما الأمس

أعرفت كيف أقضي يومي؟

ليتك تضيف إلى معرفتك معرفة هامة

أن أيامي بعدك مسلسل ركيك

كن بخير أو لا تكون

ناديا