السبت، أغسطس 31، 2024

 (أنا متصالحه مع الواقع)

هكذا رددت على سؤاله لي كيف أنتي؟

اعتدنا ان نرد بأننا بخير حين يسألون عن احوالنا

لكنني هذه المرة رددت بما أشعر به دون تفكير

التصالح مع الواقع هو الحالة التي اعيشها

فالواقع لا يعجبني بكل تفاصيله

من الطبيعي أن لا يعجبني

مالذي في واقعي يثير الإعجاب؟

الوحدة التي فرضت علي؟

سوء الفهم الذي يقذفني به كل من حولي لكلمة نطقتها او فعل قمت به؟

الفراغ النهم الذي لا يشبع مني؟

لا شيء في واقعي يستحق الإعجاب

لكنني بت متصالحة معه

اتقبل وحدتي التي ترتشفني على مهل

اغذي الفراغ بي بكرم ورضا

وسوء فهمهم ما عاد يغريني بتصويبه ليفهموا بسوء نيتهم ولينعموا بتمزيقي

عدت قبل قليل من النادي

الرياضه كفيلة بغسل روحك وفكرك

اعددت القهوة وها انا اكتب هنا لعابر قد يمر

اشارك بصوت مرتفع تفاصيلي مع صديق ربما لا يزال وفيا لثرثرتي

وبعد قليل سأحتضن خوفي وأنام

وغدا إن كان في العمر بقية سأنهض

سأعتذر لي أن يوما جديدا سيكون

وأطمئن روحي أني قوية بما يكفي لأجتازه

سألقي بي داخل سيارتي

وأترك الطريق تأخذني لعملي

وأضيع مني لساعات ست ثم أعود لي من جديد

للطريق من جديد

للمنزل من جديد

للفراغ

للوحدة

لحالات الانهيار العصبي المفاجئة

للبكاء الهستيري دون سابق انذار

للرقص بلا قواعد

للصراخ بلا صوت

للصمت التام

لضجيج لا يدركه غيري

لمساء طويل

لساعات لا تهدأ

ويموت يوم

ويولد آخر

وكل ما أملكه حقا هو التصالح مع هذا الواقع الذي لن يعجبني

ناديا


الخميس، أغسطس 22، 2024

لعنة الهوامش

 الهامش

رعب لازمني سنوات

كل معاركي التي خضتها كانت ضده

كانت رفض تام لإمكانية وجودي على أي هامش لأي سبب كان

الهوامش لعنة لاحقتني منذ تمردي الأول

كيف لأي شخص أن يقبل البقاء على هامش حياة يفترض أن يكون هو بطلها الرئيسي؟

لم ولن يستوعب عقلي شرعية الهوامش برغم كل التبريرات ومحاولات منطقة اللامنطقية منها

كل الهوامش بشعة

مهينة

كلها لا انسانية

لكن أكثرها وحشية تلك الهوامش التي يرتبها لك الخذلان لتلقي بشتاتك عليها

هوامش الخذلان باردة

مظلمه

الكذب

التجاهل

الخيانة

وقذورات أخرى كثيرة من ذات الفئة كلها تقع تحت مظلة الخذلان

كل عذاباتنا وخسائرنا ليست إلا نتيجة حتمية لخذلان عصف بنا ذات ثقة

أجلس وحدي كالعادة

في فضاء صامت كئيب

الليلة ذاكرتي قررت أن تجتر مجازر الخذلان التي شهدتها

لا سلطة لنا على ذاكرة فاض مخزونها من القهر

زخم أحداث ليتني لم أعشها

ذاكرتي مقبرة تراكمت بها جثث عفنة لموتى مجهولين مشوهين

و أنا حارسها المتلهف لسارق قبور يخلصني منها

أجلس وحدي

أشرب قهوتي

وأتساءل ببلاهة

أيدركون؟

وأعلم يقينا أن لا أحد سيدرك يوما ما تخوضه وتعانيه وحدك

لتضل أمامهم أنت الذي عرفوه

القوي

السعيد

المكتفي بذاته

أأدرك أنا؟

بعض الأحيان يكون جهلك بالشيء نعمة لا تعرف قيمتها إلا لحظة زوالها

وعرفت اليوم قيمتها

لم أعد أجهل حقيقة أن كل من دخل حياتي رتب لي الهامش بتفاني

ليتني أقبل لأستريح قليلا

لكنني لا أستطيع ترويض روحي لترضخ وتتماشى لأنال بعض السلام والسكينة

لن تطأ روحي الهامش أبدا برغم الثمن الغالي جدا الذي سأدفعه

لا بأس أن أضل وحدي

لا خوف علي من الوحدة

فقد أدركت أخيرا أن وحدتي كانت طوق نجاتي من الغرق في هوامش موحلة

وحدي سأبقى

لن أحزن لغياب من يسأل عني

لن أختنق لعدم وجود من يشاركني تفاصيلي

لن أبكي لخلو يدي من يد تسندها

وحدي سأكون

مكتفية بي

لأني وحدي من استحقني

ناديا