الاثنين، سبتمبر 23، 2024

 كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشر مساء

لم يسبق لي أن غادرت منزلي في مثل هذا الوقت

لكن في هذه اللحظة لا قدرة لدي لتقييد تصرفاتي ضمن المنطق

لم أكن قادرة على وزن الأمور كالعادة في ميزان الصواب والخطأ

أريد فقط أن أتنفس

القيت بجسدي المضطرب داخل السيارة

اللحظات التي استغرقها باب الكراج ليرتفع كانت كافية لتفاقم اختناقي

طرت بالسيارة

لم اكلف نفسي عناء الاطمئنان أن البوابة انغلقت خلفي

لا أقصد وجهة معينة

فقط أريد أن أتحرك

خرجت من الحي

من المدينة نفسها

إلى أين تمضين؟

لا أعلم

ماذا لو أغمضت عيناي للحظات

ماذا لو حررت مقود السيارة من يدي

أريد أن أتنفس

فقط أريد أن أتنفس

كم من الوقت مضى

لا يهم

عدت إلى المنزل

هذه المرة رأيت البوابة وهي تنغلق على عالمي الذي لا يتعرف علي

بقيت لوقت بلا هوية داخل السيارة

ضجيج يقلق روحي

ضجيج لا يرعب سواي

ماذا تريدين؟

كم احقد علي

كم اكرهني

لما أعجز عن الحياة بشكل طبيعي كغيري

لما أنا بهذه البشاعة

رحت أتأمل منزلي من الخارج

كل حجر فيه شهدت لحظة استقراره على هذه الأرض

كل تفصيلة من تفاصيل هذا المنزل أنا من اوجدتها

هذه الجدران

هذه الأبواب

النوافذ

الحديقة الجميلة

كل شيء هنا أنا منحته وجوده

فلما انا لست هنا؟

اختنق

اريد ان اتنفس

يوما سأندم أني عجزت عن الاستمتاع بكل ما لدي

اعلم هذا

الآن لا استطيع الاستمتاع بشيء

أريد لكنني لا أعرف كيف وانا اختنق بهذه الوحشية

طويلة هي الحياة التي عشتها

ليس بعدد سنواتها

بل بأحداثها

يا الهي كم عشت

جررت جسدي إلى الداخل

رحت ابحث عنك بين اكوام رسائلك

علني اتنفس حين أغرق نفسي داخل احرفك

ومضيت اقبل احرفك بروحي

وحدها رسائلك قيدي الذي يربطني بهذا العالم

و اسمع صوتك يوبخني

لا تنتظري المفقود

انعمي بالموجود

أشعر بغضبك الصامت من هزيمتي

اتجاهله واكمل قهوتي

واتساءل اتراك ما زلت مخلصا لقهوة منتصف الليل؟

اكمل قهوتي واثرثر عليك بحماقاتي

وافاجئك بنوبات بكائي الهستيرية

لكن لا شيء يخرجك من صومعة صمتك

واعتنق الصمت محبة لك

واحمل ما بقي مني القيه على سرير بارد كبرودة قلبك

غدا أستأنف محاولات النجاة من الاختناق القهري

سأحاول الاستمتاع بالموجود

سأحاول عدم انتظار المفقود

سأحاول أن أعيش

تسويف كلها حياتي


ناديا





الخميس، سبتمبر 05، 2024

الساخرون

 كثيرا مانتعثر بهم

مستفزون

ضحكاتهم

مفرداتهم

تصرفاتهم

كل ما يصدر منهم يثير لديك رغبة قتلهم

لا يأخذون شيء على محمل الجد

وقد تراهم جاهلين بكل شيء

لا تغضب

لا تتجنبهم

كن قريبا منهم

كن مترقبا

كن مستعدا

فهم على وشك السقوط

التقطهم

كلما علت ضحكاتهم تأكد أن سقوطهم اقترب

كن يقظا

كن بهم رحيما حين تلتقيهم

فكل ما يثير غضبك منهم ليس إلا درع حماية يحتمون به من جحيمهم

ضحكاتهم دموع تسمعها ولا تراها

تصرفاتهم اللا مبالية استغاثة لا تصلك

مفرداتهم اللا مسؤولة تصاريح انهيار غير معلن

لا تستاء منهم

ترفق بهم

فما سخريتهم تلك الا الطريقة الوحيدة التي يجيدونها للصراخ

يسخرون لينجو من الموت صراحة

يسخرون ليهربوا من زنزانة الواقع المقيت

بالسخرية وحدها يتنفسون

بها يتجنبون اللقاء بذواتهم المحبطة

كن لطيفا معهم

يكفيهم من الحياة انهم ساخرون

ناديا