الثلاثاء، مايو 13، 2025

الحديث عنك طوق نجاة أتشبث به لأنجو

لا متعة تفوق متعة التحدث عنك

كنت حديثي منذ قليل مع أحدهم

كلما ذكرت شيئا يتعلق بك ترقص ملامحي فرحا

تشرق عيناي ولا تتوقف شفتاي عن الابتسام

لكن تلك المتعة لعنة

ما أن انتهى الحديث عنك حتى حلت الكارثة

جمدت الملامح

انطفأت عيناي

واختفت الابتسامة

مخالب الوجع بدأت تمزقني

ألم مرعب يعتصر روحي

لا صراخ

لا بكاء

لا شيء يخفف العذاب

أسرعت لأحرفك

تميمتي

احتضنتها

قبلتها

تنفستها

استغيث بها

أنقذيني

أوقفي هذا الجحيم

لا شيء يملك القدرة على انقاذي

تناولت هاتفي

طالعت اسمك

رقمك

لا يمكنني المغامرة

كل ذرة مني تستنجد قرار جريء

لا أملك الجرأة

لا أستطيع

دمي يحتاجك

لكنني لا أستطيع

ماذا أفعل؟؟

اربع عشر عاما مضت وأنا أنتظر

رحلت وتركتني رهن انتظار قذر مهين

قلت لي آخر مرة تحدثنا (أنا أعرف الناس بك)

إن كنت كذلك كيف تخليت عني بهذه السهولة؟

أخبرتك في تلك الليلة المشؤومة أني مرعوبة

وطلبت مني أن  لا أرتعب

أكنت تعلم لحظتها أنك ستكون رعبي؟

ليت تلك الليلة انتهت بلا شروق

ليتها كانت الخاتمة

للأسف كانت بداية هذا الجحيم الممتد إلى نهاية لا أدرك معالمها

أتعرف كم مرة قدت سيارتي في طريق يؤدي إليك؟

أتعرف كم مرة وصلت مدينتك؟

مئات الكيلومترات قطعتها لأقف أمامك

وكل مرة أعود أجر أذيال الخذلان

خذلاني لذاتي

أنا أستحق مواجهتك

الصراخ بك

صفعك على وجهك

لكنني دوما أخذلني

ليس ضعفا لكن ليبقى للأمل مكان

برغم يقيني أنك غدرت بي ما زلت آمل أن تعود

تخليك عني غدر

هروبك غدر

صمتك غدر

أي رجل أنت؟

هذه الليلة متعبة جدا أنا

لأول مرة منذ عرفتك أجدني أدعو عليك

سامحني لكنني موجوعة منك جدا

منك لله

أسأل الله أن يذيقك ذرة من ألمي

منك لله لكل هذا الضياع الذي أنا فيه

منك لله لكل هذه الوحدة التي أعانيها

منك لله يا أغلى مني

ناديا

13 مايو 2025

11 مساء

 

 

 

 

 


الاثنين، ديسمبر 23، 2024

الى راهب الصمت

 

(ناديا.. مالمشكلة؟

ماذا حصل؟

أريد أن أعرف الى أين يقودك عقلك)

كانت تلك آخر رسالة وصلتني منك في تلك الليلة المشؤومة

كانت يوم 13 سبتمبر 2011م

ساخر هو قدرنا

أول رسالة منك كانت أيضا في سبتمبر

وهذه السنة مضت ثلاثة عشر سنة على غيابك!!

أما اكتفيت غياب؟

ألم يكن حرماني منك كل تلك السنوات كافيا كثمن أدفعه لتلك الليلة؟

ألم يجد الغفران طريقه إلى قلبك؟

ما أقساك يا قلبي أنت وما أحوجني لقسوتك يوم كنت قربي

تلك القسوة التي كانت تفيض حنانا وعطفا

(ناديا..يداك في حبك المفردة هي بحد ذاتها متنفس آخر)

أما زلت تتنفسني؟؟؟

أما أنا فأنت أنفاسي

لكنني بت أختنق

ما مر يوم من لحظة غيابك إلا وأنت هنا

كل تفاصيلي تعرفها لأنك كلها

حين أغضب أو أفرح أو أبكي أو أمر بوقت صعب أتحدث إليك كما لو أنك تسمعني

طيلة الوقت أتحدث إليك وما أطول الوقت في غيابك

واثقة أنك ستعود

لكن ثقتي تسخر مني

يا راهب الصمت

يا سيدي

يا صديقي

يا كل من لي

هل ستعود؟

إن رجوتك واستحلفتك بكل مقدس هل ستعود؟

ماذا لو أخبرتك أنك لو عدت لن أعاتبك ولن أحاسبك

لن أبكي متظلمة شاكية

لن أفعل شيء يضايقك

ماذا لو أخبرتك أني أقبل أن تضل راهب الصمت مدى الحياة

فقط أعدني إليك لأعود إلي من جديد

لا تتحدث إلي ..امنحني حق الكلام وكن صامتا ما شئت

أعلم أن أي رجاء لن يفيد وأي استعطاف لن يجدي

وهذا العلم قاتل يا نبضي

(بريد غير قابل للتسليم)

ما زالت هذه العبارة البشعة تصلني كلما بعثت لك حرفا

احمني من هذه البشاعة

لطالما كنت أماني وحمايتي

كيف أنكرتني بهذه السهولة؟

كيف هنت عليك إلى هذه الدرجة؟

لا أعلم لما أكتب لك الآن ..ربما لأني متأكدة أنك ستقرأ ..هذه الحقيقة الوحيدة التي تبقيني قيد حياة

مهما بلغت مشاغلك ومهما كانت ظروفك لن يمنعك شيء في هذا الوجود عن تقبيل أحرفي بعينيك الحبيبة

ليتني حرف يملك حق الوقوف أمام عينيك لحظة

حروفك أيضا هي ملجأ روحي

لولاها لا أظنني سأكمل طريقي

كل صباح أرتشفها

كل مساء أغفو في أحضانها

وحين يطبق الحنين قبضته على وجودي أستغيث بها

الوقت هنا أكثر مما يمكنني مقاومة وجعه

والوحدة تضاهيه وجعا

أتدري أي جحيم هنا؟

وحدة مطلقة ووقت لا نهائي

أتدرك أي شقاء هو؟

بكل قوة أستطيع تملكها أناضل هذه المأساة الوجودية

أطيل الوقت في عملي قدر المستطاع

أطيل الوقت في طريق الذهاب والعودة من عملي قدر المستطاع

أجوب الشوارع كثيرا برفقة شهرزادك

وفي النهاية أعود هنا حيث الجحيم والشقاء

كلما أوشكت على الانهيار اسرعت إلى أحرفك

أقرأها بعلو صوتي

كتعويذة تقيني السقوط

أقرأك كثيرا حتى يختنق صوتي ببكائي

أحرفك التي تحميني تبكيني أيضا

لا أجيد قراءتك بلا دموع

أتجول في هذا المنزل

أنقل جسدي من مقعد لأريكة لسرير لمقعد للأرض

أستلقي لساعات أطالع السقف

ما زلت كما عرفتني أهذي بالأسقف

كوب قهوة يغادر يدي ليحل آخر مكانه

وأيام تمضي حتى أتذكر أنني لم أأكل لحظة إغماءه غبية

بت أفقد وعيي كثيرا هذه الأيام

ليتني أفقد ذاكرتي بك قليلا

أتسائل كثيرا كيف كانت حياتي ستكون لو أني لم أتعثر بك ذات ابريل؟

لا يهمني أن أعرف لأني لا أريد حياتي دونك أنت حتى لو كنت على سبيل الذكرى

أحقا لن أغادر حدود ذاكرتك ؟

ألن أعود يوما واقع لديك؟

تحضرني الآن عبارة قلتها لي يوما

(طال الغياب ..وتوقفت الأنامل ..وذهبت المتعة..هل أنتي على قيد الحياة؟)

صدقت ذهبت المتعة

ما زلت على قيد الحياة

لكنني لا أحيا يا راهب الصمت

قل لي كيف ستكون لو أنك يوما جئت إلى هنا ولم تجدني؟

ماذا لو بحثت عن حرفي ولم تعثر عليه؟

أذكر أنك يوما كدت تفقد عقلك لأن حرفي غاب عنك

بعثت لي تسأل مضطربا مرعوبا

وطمئنتك وقتها أني هنا لا تخف يوما أن أغيب

يؤلمني وجعك لو حصل ذلك

لكنني يا وجعي ربما أغيب

سنوات أكتب لك شوقا إليك

وخوفا عليك

لكن أحرفي لم تشفع لي لديك رغم فرط نزفها

لم تلامس عفوك وغفرانك

لم تحرك فيك ذرة رحمة اتجاهي

لما تظنني أستمر؟

قلتها أنت

ذهبت المتعة

كل رغبة لدي في أي شيء ذهبت

يا راهب الصمت

يا أجمل عمري

يا أغلى أحرفي

لا تحزن حين لا تجد ناديا هنا

سامحني لكنني بلغت من اليأس ما يفقدني رغبة البقاء في أي مكان

سيغيب حرفي

لكنني سأضل وفية لكل حرف تركته لي

كنت أكتب لك

ما بقي لدي ما أكتبه

سأنتظر للمرة الأخيرة بكل ثقة أمام بابك

إن فتحته لي سأكون دوما ناديا المتيمة براهب الصمت

سأنتظر أن تمنحني شرعية هذا الانتظار الذي اعتنقته في غيابك

وان بقي بابك مغلق في وجهي

سأمحو كل خطوات خطوتها في الطريق إليك

سأغلق عالمي على ذاكرتي بك

لكنني لن أكون في عالم قد تعثر فيه على بصمة لي

يا راهب الصمت

العفو من شيم الكرام

كن كريما واعفو عن امرأة كان ذنبها الوحيد أنها عشقتك حد التنكر للحياة بعدك

 كن بخير

ناديا

23 ديسمبر 2024م