الاثنين، فبراير 02، 2026

 

صباح الحياة

نعم هي الحياة

وحدها من تستحق أن نحتفل بها كل لحظة

قالوا إنك لا تدرك قيمة الشيء إلا حين تخسره

لم أخسر حياتي لكنني أدركت قيمتها

أدركت كم أنا محظوظة بكم النِعم التي تُحيطني

اليوم تمكنت من العودة إلى بيتي

إلى عملي

إلى خربشتي

مازلت أتعافى لكنني سأنجو

سأنجو لأنني حقا أريد الحياة بكل قواي

أريد الغوص في الحياة حد الغرق

كل التفاصيل التي ظننتها تافهة

كل الأمور التي تذمرت منها

كل الأشخاص الذين استثقلت وجودهم

كلها نِعم لم أعرف قيمتها إلا عندما أوشكت على خسارتها

غادرت المستشفى بعد أيام من المعاناة

معاناة لا سبب لها عضوي وفق تشخيص الأطباء

كانت خطواتي غير متزنة

وبقيت لأيام لا أستطيع التحرك وحدي

لا يمكنني النهوض من سريري إلا بمساعدة

كانت المخاوف مرعبة

والاحتمالات الوهمية وحشية جدا

تساؤلات تفترسني

ماذا حدث؟

لما أنا عاجزة؟

هل سأبقى هكذا ما بقي من حياتي؟

كلها علامات استفهام تركني الأطباء معلقة بها

عجز عقلي وقتها عن استيعاب الانقلاب الذي حصل في حياتي

يومها نهضت من نومي في الرابعة والنصف

كان صغيري ينام بهدوء

مارست رياضتي المعتادة

اعددت قهوتي لأستمتع بأول يوم إجازة

لم أشربها

لحظة فقط وكان كل شيء ينهار

في الإسعاف كنت أشعر ببرد شديد

لم يكن الطقس هو السبب

لكن المجهول هو الصقيع الذي يلفني

أيادي كثيرة بدأت تتلقفني

أجهزة أكثر بدأت تفترش جسدي

أراهم جميعا لكنني لست هنا

أتعرف عليهم

ذاك أخي

تلك أختي

وهذا الصغير لي

وها هي المعاطف البيضاء والزرقاء تحيط بي

لست هنا

لا أستطيع التواصل معهم

ما الذي يحدث لي؟

ومضت أيام وأنا قيد سرير مغلق من جميع الجهات خشية أن أسقط

أوردتي مستباحة

لم يُطمئن أحدهم رعبي

بدأت أستطيع التواصل معهم بلغة ثقيلة

حاولت النهوض

حاولت المشي

سقطت كثيرا

لم أقبل

غضبت كثيرا

وتقبلت

مذهلة قدرتنا على التقبل

فكرت كثيرا

حين ينتهي هذا الكابوس

سأخرج من منزلي كثيرا

سأتناول القهوة مع من أحبهم

سأتحدث طويلا مع كل  من أعرفه

سأستمتع بكل لحظة من حياتي

سأعيش الحياة فعليا

ألاف القرارات اتخذتها

سأنفذها

فقط لا بد أن أنهض

ثمة حياة تنتظرني

اليوم عدت أقود سيارتي متجهة إلى عملي

كل خطوة في الطريق هي نعيم عظيم

لم أنتبه من قبل كم هو جميل هذا الطريق

كم هي شهية قهوة الصباح

كم هو مدهش صوت فيروز

كم هي دافئة مدرستي

كم هم جميلون طلبتي

كم هن لطيفات زميلاتي

فاتني الكثير من الجمال في ضجيج التذمر 

اليوم فقط بدأت أرى كل شيء حولي بعينين مختلفتين

أضعت الكثير من المتعة في حمى التسارع 

اليوم سوف أحيا على مهل

من حين غادرت المستشفى عاهدت نفسي

انني لن أغضب

ان تأخرت في الوصول الى المدرسة

ان تجاوزني أحدهم في الطريق

ان سهرت ليلة وصحوت متعبة

لن اغضب

من الحاح والدتي

من طلبات اختي

من ضجيج طلبتي

من ثرثرة زميلاتي

من متطلبات عملي

لن اغضب

ان تناولت وجبة غير صحية

ان تجاهلت الرياضة يوما

ان سمعت اغنية تافهة

ان شاهدت فيلما غبيا

ان قرات كتابا سطحيا

لن اغضب

ان تجاهلني أحدهم

ان هجرني أحدهم

ان خذلني أحدهم

لن اغضب أبدا لأن كل غضب حماقة لا تستحق أن تنفق في سبيلها لحظة من حياتك

غادر جحيمك كـ ناج

اكسر قيود الضحية التي أدمت وجودك

عش الحياة ملأ روحك

كن حيا بكل ذرة منك

ناديا الشراري

2 فبراير 2026م

صحيح

اليوم عيد ميلادي

كل لحظة وأنتِ بخير ناديا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الثلاثاء، ديسمبر 16، 2025

 

مساء الأجواء المضطربة

أهي كذلك بالنسبة لك؟

هنا كل شيء مضطرب

الأجواء وأنا

كان صباح ممطر

تكفيك هذه الجملة لتعرف كيف كُنت حينها

 

اشتقت لي؟

لا تُجب، هو مجرد سؤال اعتباطي

الأكيد أنك اشتقت لفلسفتي

حسنا

إليك بعض الثرثرة اللذيذة

للاحتياط تناول كوب قهوة يعينك على النجاة مني

اكتشفت مؤخرا أن مشكلتي الوجودية ومعاناتي اللامتناهية تتمحور حول (الفكرة)!!

نعم هي الفكرة ماكنت أحوم كالمجنون في متاهاتها دون أن أدرك

لم تفهم؟

انتظر سأوضح لك كل شيء

فكرة الأب هي وجع الطفولة

فكرة الأم هي وجع الأنوثة

فكرة الحبيب هي وجع الاكتمال

الفكرة ليس إلا كانت غايتي لا من يجسدها

منذ طفولتي أكتب رسائل إلى أبي

هل كنت أقصد الرجل الذي أنجبني شخصيا؟

لا ليس هو

بل فكرة الأب

الأمان الذي يمنحه وجوده

القوة التي نستمدها منه

الطمأنينة

الأب هو الأساس الذي ننطلق منه لأفق مبهر

اشتياقي لأبي كان يؤلمني كثيرا

حاجتي له في لحظات الرعب ليطمئن مخاوفي كانت تقتلني

لم أجده يوما

ولن أجده

فكرة الأم

تلك التي تشكل بروحها ملامحي كامرأة

تُعدني لأخرج للعالم واثقة من ذاتي

ممتلئة بي

قادرة على التعامل مع أي شيء دون تردد

الأم التي تضع لمساتها الأخيرة لتحدد أي امرأة سأكون

لم أحظى بها للأسف والنتيجة المرأة المشوهة التي أمامك اليوم

ولنسترسل الان في أهم فكرة ،فكرة هي  الفيصل بين موت وحياة

فكرة الحبيب

ذاك الرجل الذي لا تكون لي هوية إلا بتصريح منه

هو الوجع الأكبر

هو الفقد الأعظم

اليوم على سبيل المثال حين كنت أقود سيارتي تحت المطر وكل ما بي يرجف خوفا احتجته

سماع صوته في هذه اللحظة كان سيهدأ رعبي

كثيرة هي المواقف التي تضعني وجها لوجه أمام بشاعة احتياجي له وافتقاري لوجوده

صوت فيروز صباحا

فنجان قهوة منتصف الليل

أم كلثوم مساء

كتاب مشوق

فلم ممتع

وجبة شهية

ثرثرة عشوائية

حزينة كل تلك التفاصيل التي أشتهي مشاركته إياها

لكنه ليس إلا فكرة

تلك الفكرة هي التي خلقتك في عالمي

أنت الذي لم تكن مختلفا عن بقية الذكور إن لم تكن أسوئهم

تبا ، ظننتك رجلا.

قلت لك هي الفكرة يا صديقي

اليوم فقط أدركت ذلك

لا ذاك الأب البيولوجي يلزمني

لا تلك الأم المغلوب على أمرها تفيدني

ولا ذاك الحبيب المملوك للغياب ينقذني

أن تدرك يعني أنك بلغت درجة من الوعي تبقيك على حافة اليقين

يضل للشك نصيبا منك

الوعي لا يضمن لك الشفاء التام من الغباء

لكنه يشكل خط دفاع لا بأس به

حين بات هذا الخط واضحا لي قررت ما يلي

سأغلق أبوابي على ذاتي

لن أتعلق بوهم الأبواب المواربة

لن أستغيث بأب لا يعرفني

لن أحلم بأم لا تفهمني

ولن أنتظر رجلا لم يستحقني

لكنني سأبقيك مجرد فكرة لأسرع إليها كلما نزفت روحي

سأحتفظ بك لي كميناء سلام أرسو إليه كلما ثقلت حمولتي من الثرثرة

داخلي جحيم لا يحتمل ازدحام اللغة

لن تكون إلا فكرة

أبقي عليك من منطلق أناني بحت

لأجلي فقط سأغرس أنياب الحنين في عنق ذاكرتي لأنزفك بغزارة

وأرتوي منك وبك

لم تكن في حياتي رجلا

ولن تكون

تُراك فهمتني الآن؟

ربما

أخبرني هل كان كوب القهوة كفيلا بنجاتك مني؟

يكفيك هذا الكم مني اليوم

سأعود لك دوما

كلما ارتكبت حماقة بسببك سأعود

ما أكثرها حماقاتي

لم يعد المطر يتساقط الآن

فنجان قهوتي يحدق بي منتظرا الخلاص

أيكون لنا يوما خلاص؟

 

ناديا الشراري

16 ديسمبر 2025