الثلاثاء، مارس 26، 2024

للخوف مذاهب

 

لنتفق أن أغلب ما يحدث لنا إن لم يكن كله هو بمحض ارادتنا

سواء كانت إرادة حرة أو مستغلة

نعم يمكن أن تكون ارادتنا مستغله عاطفيا أو نفسيا أو اجتماعيا

لا بأس في النهاية نحن مسؤولون مسؤولية تامة عن كل ما نمر به ،

عن كل موقف

قرار

وبالتالي مرغمين على تحمل وتقبل النتائج المترتبة على تلك المسؤولية.

عالمنا بات مرهِقاً جدا

كل لحظة هي لحظة حاسمة في حياتنا

لم يعد شيء في هذه الحياة مجانا

لكل شيء مقابل

سلبا أو إيجابا

لك أو عليك

في يقظة تامة نحاول البقاء لضمان مرور القرارات اللحظية بأقل الخسائر و ألطف العقوبات

لا تُحمل نفسك ما لا تحتمل

ستخطئ كثيرا

لا تهتم لذلك

بعض الأخطاء تؤدي في الغالب لأنجح القرارات

عش بهدوء بقدر ما يمكنك

كن صامتا لأطول وقت

كن محصنا بقدر من الوعي يكفل لك نقاءك من الشوائب التي قد تعلق بك خلال تفاعلك مع محيطك

والأسلم أن تقلص تلك التفاعلات لأقصى حد

كن وحيدا إن كنت تقوى على الوحدة

محظوظ ذاك الذي فُرضت عليه الوحدة

أقول فُرضت لأنه من النادر أن تجد من يختار الوحدة طواعية وبرغبة ورضا

بعيدا عن فلسفتي المباغتة

أنا من المحظوظين

لا أتذمر من وحدتي صدقوني

كل تفاصيل الوحدة جميلة

يومك بأكمله ملك لك وحدك

أنا المتحكم بكل لحظة من وقتي

مستمتعة بذلك

أنام وقتما أريد

أستيقظ وقتما أريد

أأكل ما أريده

أمارس رياضتي

أقرأ

أشاهد فيلما

أصرخ

أضحك

أبكي

أرقص

في الوحدة فقط أنت معفي من قوانين العقل والمنطق

شيء واحد فقط يعكر وحدتي

الخوف

الخوف شعور طبيعي

في بعض الأحيان هو ضروري للنجاة

لكن الكارثة حين تغدو أنت الخوف نفسه

ما أخافه حاليا هو لص يقوده سوء الحظ إلى بيتي

رغم أنه لم تسجل في منطقتي حالات اقتحام مثل التي يصورها لي خوفي

لكنني فريسة سيناريوهات يكاد قلبي يقف منها

وحتى تكون مخاوفي محبوكة جاءت أبواب منزلي الزجاجية

قلت لكم نحن نتحمل نتائج قراراتنا

يوم بنيت هذا المنزل كنت مصرة جدا أن تكون الأبواب زجاجية حتى يكون بيتي مليء بنور الشمس وبهجتها

وها أنا الآن أدفع فاتورة قراراتي بكم من المخاوف كفيلة بأن تسبب عجز كامل لمؤشراتي الحيوية

أحاول مراوغة نفسي حين أخبرني أنني لحظة اخترت الأبواب الزجاجية شجعني على ذلك وجود عائلة معي في هذا المنزل

لأنني لو علمت أني سأكون أغلب الأيام وحدي في هذا المنزل الضخم لكانت اختياراتي بالتأكيد مختلفة

في النهاية

أطمئنني بأنه

((تعددت الأسباب والموت واحد))

ولا أنسى تذكير نفسي بوجود العزيز (فوكنر)

فوكنر يا أصدقائي هو كلب من فصيلة جيرمن شيبرد

مرعب للغرباء جدا

لكنه الوفي الذي بقي قربي

 

سأتغلب على مخاوفي بالتأكيد

علمتني الحياة أن الخوف يستمد قوته من هروبنا منه

لنتغلب عليه لا بد أن نلقي بأنفسنا في أحضانه

 

كونوا مطمئنين

ناديا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأربعاء، مارس 20، 2024

الى أمي

 

غاضبةٌ منكِ بشدة

ربما ليست البداية التي تنتظرينها لحديثنا بعد هذا الغياب الممتد لزمن ما ظننت يوما أن يكون فاصلا بيني وبينكِ

نعم اشتقت اليكِ كثيرا

افتقد نور وجهكِ

وعطر حديثكِ

ودفئ دعاكِ

افتقد قبلة اعتدت طبعها على رأسكِ لأجدد عهدا مع الراحة يطول بطول بقائكِ الذي أرجوه

كيف أنتِ يا أمي؟

أنا لستُ بخير في غيابك المقيت

ما كنت أدرك أن هويتي أنتِ شرعيتها

ما ظننتني يوما أفقدني لغياب أحدهم حتى غبتِ أنتِ فما عدتُ أجدني

أما زلتِ مستاءة مني يا أمي؟؟!!

مثلكِ أنا مستاءةٌ جدا لما حصل

لكنها أقدار لا يد لنا بها

بعض الأشياء يا أمي لا نملك حق تقريرها بالكيفية التي نشتهي

لكن عواطفكِ منعتكِ من رؤية الصورة بمنطقية

هي الأمومة يا أمي

لا يحكمها منطق

أمهات نحن

نحب بلا شروط

نعطي بلا مقابل

نخاف حتى الموت

نشتاق حد التلاشي

لكننا لا نغضب

لا نقاطع

لا نغيب

طالما أننا قيد حياة

لا نفعل ما يتعارض مع أمومتنا اللا منطقية في شيء

أنا يا أمي أم

لذا غضبتِ منكِ ولا زلت

لأنني لا أفهم كيف خالفتِ قوانين الأمومة بنفيي من حياتكِ؟؟!!!

كيف تقبلتِ حزني ووجعي لغيابكِ المتعمد عني؟؟!!

أنا يا أمي الأحق بأمومتكِ

أنا من منحتكِ هذه الأمومة

صديقتكِ كنت

امتدادكِ في هذا العالم أنا

كم أشبهكِ يا أمي

وكم أزداد شبها بكِ كل يوم

كلتانا عرفت الألم نفسه

القهر نفسه

الخذلان نفسه

فكيف يا أمي ارتضيتِ التخلي عني؟؟!!!

كل عامٍ وأنتِ أمي

ناديا الشراري