الاثنين، أكتوبر 13، 2025

عشوائيات

 

انهيت دوامي المسائي عند السادسة والنصف

ما زال الوقت مبكرا للعودة الى المنزل

مررت بوالدتي طمعا بفنجان قهوة بنكهة أحاديثها الدافئة

اتصلت بي صديقة تطلب مني مرافقتها للتسوق

استأذنت والدتي وغادرت برفقتها

لا شيء يسعدني بقدر التسوق

كان (العثيم) وجهتنا

نزلنا من سيارتها وحين وصلنا بوابة الدخول توقفت للحظة

حلقت عيناها سريعا حيث موقف السيارات

جولة خاطفة تبعتها تنهيدة غريبة!!

دخلنا وتناولنا إحدى العربات

طلبت مني أن تقوم هي بدفع العربة

لست أدري من منهما تعتمد في حركتها على الأخرى؟

تنقلت بين أرفف البضائع بعشوائية

عيناها تحلقان كل لحظة في اتجاهات متضاربة

تصرفاتها أثارت شكوكي لكنني قررت التجاهل احتراما لها

كانت تبحث عن أحدهم باستماته

لم يعد للشك هنا مكان

بعد دقائق من التجول العشوائي

توجهنا للكاشير لدفع ثمن مشترياتنا التي كان لها من العشوائية نصيب

ركبنا السيارة

أوصلتني الى منزل والدتي حيث تركت سيارتي

ودعتني بهدوء وغادرت

في طريقي الى منزلي لم تغب عن بالي

لهفتها لحظة الوصول

تنهيدتها المحبطة في موقف السيارات

بريق عينيها الذي خفت فجأة

ترى عمن كانت تبحث؟

لا يهمني فذاك شأنها وحدها

لكن همي هو كم الخيبات الذي يسقط فوق رؤوسنا كنساء

كعاشقات

ترى كيف ستكون ليلتها؟

أعلم جيدا أنها ستعاني هذه الليلة بقسوة

لا بأس

هي ضريبة العشق العشوائي

تبا لكل هذا الكم من العشوائية الليلة

 

أرجو أن تخرج من هذه الليلة بأقل الخسائر الوجدانية

أما أنا فقد نجوت منذ زمن من لعنة العشوائية المشاعرية

عبرت كل حرائق اللهفة

تجرعت كل كؤوس الخذلان

تقلدت جميع أوسمة الانتظار بكل درجاته

حتى وصلت هنا

هنا حيث لا أنتظر سوى لحظة ألقي جسدي على سريري في نهاية يوم استنزفني عمليا

هنا حيث اقصى درجات الشوق تكون لفنجان قهوة ساخن

كونوا بخير جميعا

ناديا الشراري

13 أكتوبر 2025م

 

 

 

 

 

 

السبت، أكتوبر 11، 2025

 

صباح هادئ جدا

لا أذكر متى آخر مرة نمت فيها الى هذا الوقت المتأخر؟

كانت الساعة تقارب العاشرة حين فتحت عيناي

بالأمس كنت فريسة شهية لكوابيس متوحشة

بالكاد نهضت من مكاني

أعددت قهوتي على عجل طمعا بيقظة تعيد لي توازني

أتدري

ثمة خلل هنا!!

ارتديت ملابسي وغادرت المنزل

لا وجهة محددة أقصدها

حين تشعر بالضياع كل الجهات تصبح واحدة

الشوارع شبه خالية

الهدوء هنا أيضا حاضر وبقوة

ساعة من القيادة العشوائية كافية لتدرك أنك تحمل ما تهرب منه أينما ذهبت

عدت الى منزلي

الى فنجان قهوتي

مازال اليوم في بدايته

أكره يوم الاجازة

فيه تعاني لعنة الوقت

لعنة الفراغ الذي يبتلعك

حسنا لتكن حملة نظافة!

وظننت أني تجاوزت ساعات

لكنها لم تكن سوى ساعتان!!!

تفاقم الملل في روحي

لماذا منزلي بهذا الحجم؟

ما حاجتي بكل هذا العدد من الغرف؟

وجاء اتصال والدتي ينقذني

عدت للطريق من جديد

هذه المرة منزل والدتي هو وجهتي

وتخلصت من سبع ساعات كاملة من هذا اليوم الثقيل

التقيت بإخوتي

تحدثنا كثيرا

لا أذكر ماذا قلنا!

غادرتهم للتسوق قليلا

وعدت لهم أحمل كماً من الشموع!!!

أهديت أختي منها

استأنفنا أحاديثنا المتناقضة

وغادرتهم مع شموعي

وها أنا في منزلي

أمامي فنجان قهوة حائر

وجهاز أرهقه نقري لمفاتيحه

نسيت أن أخبرك

حين دخلت منزلي وجدت أحد العصفورين قد مات

لم يثر موته داخلي أي مشاعر

تركته وأكملت طريقي إلى داخل المنزل وأنا أفكر لمن أعطي العصفور الذي بقي؟

هل يفترض بي أن أتخلص من العصفور الميت؟

تعلم أنني لن أستطيع الاقتراب منه

هل من الصحي أن يبقى في المنزل حتى الغد؟

تبا وكأنه ينقصني هكذا موقف

في الغد سأطلب من أخي أن يأتي ليخلصني منه

الساعة الآن الثانية عشر بعد منتصف الليل

هذه أيضا سابقة

تعرف أني لا أسهر

أرأيت كم من السلوكيات الشاذة ظهرت لدي اليوم؟

تصبح على خير

ناديا الشراري

السبت 11 أكتوبر 2025م