السبت، يونيو 04، 2011

وجهان للعنة واحدة؟؟!!!


كان مساء مشبع بأحزان ليست غريبة عليها,,,منذ بداية اليوم وكل التفاصيل تنبأ بذهول لن تفيق منه لوقت طويل,,,
مع أن الحرارة تكون مرتفعة في مثل هذا الوقت من السنة وفقا لقوانين الكون وتماشيا مع اتساع ثقب الأوزون إلا أنها الكائن الوحيد الذي ينتفض من البرد؟؟!!! وضعت شال من الصوف على كتفيها وجلست تحتسي قهوتها كالمعتاد,,,
هذه الأمسية لم يجد عبدالوهاب ولا فريد الأطرش ولا أي منهم أولئك الذين تهيم بأنفاسهم طريقا إليها....
وحدها أفكارها ذات الصوت المهيمن على المكان...
في محاولة للهرب من ضوضاء أفكارها ,,,تسللت إلى ذاكرة تشقى بها,,,وراحت تعبث مجازفة بمخزون قابل للإنفجار عند أول محاولة للاسترجاع ,,,
*******
****








كان لقاء جمعها به,,,ذاك الذي ايقنت استحالة العثور عليه,,,خاب يقينها ذات صدفة وضعتها وجها لوجه معه,,,تلاقيا على مفترق الطرق,,,كان هو يبحث عن إمرأة يكتمل بها,,,وهي تبحث عن رجل تنبعث على يديه,,,فكان لهما ما تهيأ لكلا منهما أنه وجده في الآخر.....

بكيد الأنثى ألقت أحرفها أمامه ,,,,
وبغرور شرقي عانق لغتها,,,
قالت له
((ما رأيك بأحرفي؟؟؟))
همس في أذنها
((أحرفكِ توقظ فيا أشياء تقتلني؟!!!))
وبمكر قطة جلست بين يديه,,,تداعب أوتار قلبه الرقيقة,,, تضخ في شرقيته غرور تضخم به,,,
((إن كانت أحرفي توقظ فيك أشياء تقتلك
فوجودك بأكمله يقتلني
كل مافيك متهم بي
كل قطعة منك ملطخة بشوقي
عيناك
شفتيك
يديك
أحضانك
أنفاسك
آه كم أنت آثم بي من الوريد إلى الوريد
دعني أقتص منك
أوليس هذا هوالعدل؟
لي عندك حق
أتحرقني هباء؟
لا تخف
سأكون رحيمة جدا في إقتصاصي منك
سيكون لي مع شفتيك حديث طويل
ومع أحضانك حديث أطول
آه يا أنت
ما أجمل الإقتصاص منك بك))
وببقايا ثبات حاول استجماع يقظته
((أخشى الوقوع في المحظور فدعيني قبل لا شيء ينجيني ))
ولأنها أنثى تعرف من أين تؤكل يقظة الرجل,,,تداركت صحوة الوعي لديه وأخمدتها قبل أن تثور
((ترجو النجاة مني؟؟!!و أنا كيف لي أن أنجو؟؟؟مالذي سينقذني منك؟؟؟كم حسدت أوراقا تغرقها أناملك قبلات تحمل عطرك
ليتني أكون ورقة ترويها قبلات أناملك العطره
كم حسدت قصائدك لأنها شغلت فكرك ذات لحظة
آه ليتني قصيدة تعبر أفكارك حتى لو لم تكتمل
كم أحبك
وكم يؤلمني حبك,,,تخشى الوقوع في المحظور؟؟!!ومن قال أنك لم تقع به؟
تعتقد أنك لم تقع بعد ؟
واهم أنت سيدي
لقد تجاوزت كل المحظورات
وقت جعلتني لك أنتمي
ما يجب عليك الوقوع به الآن أنا
نعم
أنا من يجب عليك الوقوع بي
كي تكتمل قصيدة عشقي لك
تلك القصيدة كتبتها لك بدمي
بنبض قلبي
بشوق روحي
لم يتبقى لي سوى أن ألقيها بين يديك
لتضع بسحرك وطغيان حضورك اللمسات الأخيرة
عليها
يا شاعري الجميل
أيهون عليك أن يبقى عشقي لك قصيدة مبتورة؟
رفقا يا أنت بي
فلست أسألك سواك
أتراني طلبت مالا يطلب؟
أنت مبتغاي
لا أطمع بأكثر منك
أكرمني بك يا ابن الأكارم))....
وقبل أن يدرك كيد النساء ماتت يقظة الرجال؟؟!!!!
******
***


ومضت تتابع العبث بمخزون ذاكرتها المزدحمة به.....
غير آبهة بانفجارها الجديد....
وما قد يخلفه ذاك الانفجار عليها....
توقفت أمام سؤال قذفته به ذات محاولة يائسة للحفاظ عليه...
من منا تريد؟؟
الأنثى التي توغلت بك؟؟
أم الكاتبة التي نزفتك؟؟؟
كانت حيرته كفيلة بصمت ملأه لساعات,,,
ساعات بقيت هي فيها تشتعل خوف من قراره...
أينا سيختار؟؟
أي اللعنتين سيعتنق؟؟؟
لم يرحمها صمته بكلمه...
ولم يسعفها ضعفها لتصمد أكثر,,,
انهارت بين يديه تنتحب
((أما قلت لك أننا لن ننجو من خطيئة بوحنا؟؟؟
أرأيت ما حل بنا حين اطحنا بعرش الصمت ثائرين؟؟؟))
أمسك بيدها ورفع وجهها نحوه
((أنتي هي الأنثى والكاتبة,,كلا المرأتين أعشق,,,كلا الحلمين أحيا,,لما تصرين على بتر جزء مني؟؟!!))....
بقيت عينيها الدامعتين قيد حيرة لن تنتهي....وبقي هو قيد إمرأة لا تتجزأ....
*******
***


توقفت عن العبث عشوائيا بذاكرتها الملغومة به....وسكبت فنجان قهوة آخر,,,
كانت علاقة أحزانها بعلامات الاستفهام علاقة طردية,,,
هي وتلك الإجابات المنشودة خطان متوازيان يستحيل أن يلتقيا أبد الدهر....
حلقت في سحب الدخان المتشكلة ببقايا أنفاسها المنهكة....
تجاهلت الضجيج الصارخ داخلها....
وراحت تفكر بصوت أعلى من صوت أفكارها....
يقولون لا يطفئ النار إلا نار مثلها!!!
لذا لن يخرس أفكارها إلا صراخ يعادلها....

*******
****
يا أنت
كسرنا حاجز الصمت!!!
وجازفنا باختراق أسوار الرهبة الشائكة!!!
جئتك أقصد التوغل بك
فوجدتني من حيث لا أدرك أختبئ فيك؟!!!
فأين كنت منك وأين أصبحت مني؟؟؟
وأين سنكون بعد الذي كان؟؟؟


يا أنت
أترانا نندم يوما على ما كان منا؟؟؟
أنلعن لحظة نسفنا الصمت ببوحنا الجارف؟؟؟



يا أنت
أرهقني تعطشي لأمان أحضانك
قتلني شوقي لدفء القرب منك
فأي مبرر أكبر من هذا أعلل به انجرافي نحوك بلا قيود وحسابات



يا أنت
أعلم أني أقتلك بفعلتي هذه
فهل سأقوى على العيش بعدك؟؟؟؟
كل الرجال عندما يغادرون حدود لغتي
أفقد هذياني بهم
وقت يتحولون من أحرف حيادية إلى أجساد متعصبة يموتون بين يدي؟!!!!
بيدي قتلتك يا نبضي!!!
فكيف أنجو من فقدك؟؟؟



يا أنت
والتقينا بعد طول انتظار
التقينا بعدما أضنى البحث عنك روحي
كنت أقرب لي من أنفاس تتردد في صدري فكيف لم أدرك؟!!!
كنت هنا بيني وبيني فكيف لم أدرك؟!!!



يا أنت
ها قد أطحنا بعرش الصمت ثائرين
ها نحن نهدر الكلمات
بين كل همسة وأخرى من شفتيك
أتمنى لو لا تكمل
فكل حرف يغادرك هو خيط في كفني
ليتك لا تفعل
غير أن صوتي غرق في فيضان بوحك
وتمضي تحيك كفني
كم سيكون غالي هذا الكفن



يا أنت
وضعت النهاية قبل أن نبدأ
ولأن البداية كان من المفترض أن تكون على قدر رجل مثلك
عظيمة وشامخة
لذا فالنهاية لن تقل عظمة وشموخ عن بداية كانت ستكون لنا


يا أنت
سأنشر على جدران الزمان نعي يرتقي لموتي بك
وسأقيم صوان بحجم فقدي لك لأتلقى العزاء بي
سيحضرون جميعهم لمواساتي بي
أكاد أتخيل تفاصيل حضورهم
الصمت يتوشح السواد
يمشي مطأطأ رأسه
يتذمر بحزن
كيف سمحت لهم أن يتجاوزوني لينتهوا ؟؟؟!!!!
الخوف ينتفض قهرا
يهذي مرعوبا
هربت مني إليه
فقذف بها إلي؟؟!!!
اللهفة تنتحر حسرة وهي تصرخ
أشعلتني شوق إليه فاحترقت قبل بلوغه؟!!!
وأنت أيضا تشاركهم مواساتي بي
تصيح بعلو صوتك
جاءتني ترتجي الأمان فتركت بصمتي على خنجر إستل روحها من بين أضلعها؟!!!

يا أنت
كم سيكون راقٍ موتي
كم ستكون مهيبة جنازتي
كم أنا محظوظة بأن تضع أنت نهايتي بك

يا أنت
لم أعثر عليك
حقيقة بت أدركها
بل تعثرت بك
سمعت ذات مرة حكمة أعجبتني
تقول
((حيث لا تبحث تجد ماتريد))
لم أكن أبحث لديك عن نهايتي غير أني وجدتها؟!!!
لم أكن أبحث لديك عني غير أني وجدتني؟؟!!!

يا أنت
كنت محق وقت حرت في الاختيار بيني وبيني
وكنت ظالمة وقت خيرتك بيننا
فأنا الأنثى التي توغلت بك
لو اخترتها لقتلتك
وأنا الكاتبة التي نزفتك
لو اخترتها لخلدتك
لا فرق بين موتك على أوراقها وخلودك على أوراقها
فكلا المرأتين ستلفظك على ورق
كلاهما وجهان للعنة واحـــــــــــدة.......
لعنة هي أنا.....


ناديـــــــــــا
السبت
4 يونيو 2011م

العاشرة وخمسون دقيقة مساء

الجمعة، يونيو 03، 2011

جرعة ملل أخرى لك سيدي !!!



يا أنت
ما عدت أعلم أي الحروف قد توصل لك ما لدي؟؟
كرهت كل الحروف
كم ألعن عجزها وقت حاجتي لها
وكم ألعنني أنا في ضعفي هذا
أتدري جميعهم يضربون المثل في قوتي وجبروتي؟!!!
كم هم أغبياء
أنظارهم لا تدرك إلا القشور
أدعو الله أن يديم عليهم نعمة العمى كي لا ينفضح أمري أمامهم ويرون حقيقتي
آه سيدي لو لمسوا للحظة ضعفي لمزقوني دون شفقةأكثر مما يفعلون الآن

يا أنت
أشعر أنني مرهقة لدرجة الهلاك
مع أن ما أعانيه حاليا ليس أقسى ما مررت به في حياتي
نعم مررت بما هو أشد وأمر وأقذر مما أتعايشه الآن
لكن هذه المرة ما عدت بذات القوة ولا بذات القدرة على التحمل والمواجهة والثبات
الروح القتالية اغتيلت في دمي منذ زمن سيدي

يا أنت
كل تجربة نمر بها في حياتنا تستهلك جزء منا
كل مرارة نقاسيها تستنزف بعضا منا
حتى نصل إلى وقت نكون فيه منهكين جدا
نصبح هشين لدرجة أن أضعف نسمة هواء تكسرنا

يا أنت
كتبت ذات زمن

((أتعلم ما أستغربه كثيرا،،،


أني وجدتك وأنا أحزم حقائبي ،،،


غير أني لا أجد متسعا لك ،،،ليتك جئت قبل أن


تمتلئ حقائبي بالذكريات,,وقبل تصبح ذاكرتي


حبلى بخيبات الأمل,,,


غير أن أمثالك أيها البعيد يأتون دوما خارج حدود


الزمان وأبعاد المكان,,,))

ما كنت أدرك وقتها أنني أضع بكل حرف لي دستور شقاء سأظل ما حييت مقيدة بكل بنوده المقيتة ...
قبل سنتين وربما أكثر صدقا لا أذكر ,,,قرأت كتاب يحمل عنوان ((السر)) لكاتبة على ما أذكر كان اسمها ((رواندا بايرن)) إن لم تخني ذاكرتي الشقية...كان كتاب رائع جدا وفق مقاييسي أنا...فكرته الأساسية تدور حول أن الإنسان يصنع بأفكاره أقداره؟!!
اليوم وبعد هذا الكم من الأقدار التي تجرعت عذاباتها أستطيع القول أن ذاك الكتاب أصدق ما قرأت...
فكل حرف غادرني وضع قاعدة في بنيان مأساتي ....

يا أنت
صدقني ما عاد بي قدرة على التصدي لهم
ماتت مقاومتي منذ زمن
انتحرت شجاعتي من حين أدركت أن الصراخ في زمن الضجيج قمة الغباء













يا أنت
عاد الهدوء يستفزني بشكل حقير
وعاد الضياع يحتضنني بكل قوة
وحتى اللحظة يتسكع الخوف في أوردتي بكل وقاحة وبلا رادع
و لازال الصمت يخيم على عالمي
صمتي ليس حكمة ولا صمت الموقن بشرعية موقفه بل هو صمت العاجز وهذا ما يقهرني

يا أنت
أشعرت يوما بأنك في حالة استسلام تام؟؟
تراهم يتقاسمونك ويوزعون غنائمهم منك بينهم بينما تقف أنت بلا أدنى مقاومة؟!!!
الغريب في الأمـــــر أنك تبتسم!!!!
ليست ابتسامة تهدف إلى أفقادهم متعة النصر كما قال شكسبير
بل هي ابتسامة الخائب الذي أدرك بيقين موجع أن الخسارة مصيره بلا شك
وأن اللعبة انتهت
وأنه لن يتأهل إلى النهائيات
بل تم استبعاده بشكل قهري
وضعوه في صفوف الاحتياط
وقبل أن يتركوه يحتضر هزيمة وانكسار
همسوا في أذنه
((لا تعتقد أنك ستغادر هذا المكان يوما!!ستموت وأنت على هامش حياتك؟!!))



يا أنت
كم شكوت لك معاناتي في المنفى
وكم بكيت بين يديك مرارة وحدتي
هل مسحت يوم دمعة لي؟؟
هل خففت عني ألم يستعر داخلي؟؟؟
أتدري ما أخشاه حقا؟؟
أتدري ما قد يجهز على روحي فعلا؟؟؟
أن لا تكون مدركا لما أنا فيه؟؟؟


يا أنت
ها أنا أشكو إليك
فلمن أشكوك ؟؟؟؟؟


يا أنت
أتراك مللت حزني؟؟؟
أتراك مللت شكواي وتذمري؟؟؟
لا تخجل فلست وحدك من مل هنا
أنا أيضا مللتني بكل ما يحيط بي وكل ما يسكنني
لكن الشكوى لك أستر من الشكوى لهم
أنت لن تفضح ضعفي ويأسي
لن تتاجر بوجعي
بينما هم لن يفوتوا فرصة الاطاحة بي
لن يرحموني لحظة أقع بين أفواههم الكريهة
لذا سيطول مللك مني فلا تحاول الهرب منه
بقدر ما أعاني ستعاني سيدي
بقدر ما تطول مأساتي سيطول مللك سيدي


يا أنت
إليك تسارع أوجاعي لتختبئ بين يديك
إليك تتسابق أدمعي لتستقر على أعتابك
حتى أعود إليهم ذات المرأة التي يتوهمون
قوية حد الطغيان!!!
جبارة حد الظلم!!!
شجاعة حد المجازفة!!!
سيمضون في استباحتي
وسأمضي في التصدي لهم ولو بشكل صوري
المهم أن لا يثبت لديهم أنني تجردت مني نهائيا
فحينها حتى مللك مني لن تجده سيدي


ناديا
الجمعة 3 يونيو 2011م
الثانية عشر وأربعون دقيقة مساء