الأحد، مايو 26، 2024

كلنا قتلى

 كيف لي أن أخبره ذاك الصغير أن روحي مقيدة؟

نظراته المصدومة تنهش وجهي

يبحث في ملامحي عن تبرير للخذلان

يديه الحائرة تطوق خصري أملا في النجاة

يجهش ببكاء يستنزفني

أنفاسه المتقطعة تحرقني

يظنني لا أشعر بوجعه وحرقة قلبه

ويصرخ بعبارة لن تغادر ذاكرتي بسلام

(ياماما حاسس حدا بيقتلني)

يلتصق جسده المقهور بي

وأنا تمثال شمع تعجز حرائق الكون عن إذابته!

وأفك تشابك جسدينا

وأبعده عني

أقبله

وأوصيه بنفسه خيرا

وأزفه إلى باب السيارة وهو يرتجف

وأودعه بإبتسامة تجرح طهر وجعه

وأغلق الباب بيني وبينه

ما عدت ندا لعينيه

وأرهف السمع

تبتعد السيارة

يختفي صوت بكائه

وأسقط

وأصرخ

وأضرب الأرض بيدي

وأتكوم على ذاتي

مثلك ياصغيري أنا

أشعر أنني أتعرض للقتل

ناديا



الثلاثاء، مايو 14، 2024

كن معي

 

الى متى؟

صدقا أحتاج منك إجابة هذه المرة

لمرة فقط غادر صومعة صمتك

انزل من سمائك لأرضي

لمرة أخيرة كن معي

اسمعني

احتضني

ضمد جراحي

لملم شتاتي

ساعدني لأكمل ما بقي لي

أخبرني الى متى ستتجاهل نداءاتي

هذه المرة فقط كن معي

اشعر بقربك مني لكنني لا أجدك

موجع هذا الشعور

بما أخاطبك؟

استاذي؟

صديقي؟

حبيبي؟

ذاكرتي؟

كلهم أنت

اشتقت إليك

اشتقت لأحاديثنا الطويلة

لخلافاتنا

اشتقت لخوفك علي

للهفتك لي

اشتقت لعتابك اللذيذ

لغضبك الشهي

اشتقت لكل تفاصيلك

قلت لي لن أغيب فلا تخافي

وغبت

ومن حينها الخوف يستعمرني

قلت لي أنا هنا دوما

وهنا اليوم بدونك

يا كل ما لي

إلى متى هذا الغياب؟؟

أرجوك

بحق محبتي لك

بحق ذاكرتي الموقوفة عليك

لمرة أخيرة كن معي

سنوات ما مللت انتظارك

أتعلم أني ما زلت أرسل رسائلي إلى بريدك؟

لكنها لا تصل

تعاد إلي لعدم القدرة على تسليمها

أكره التكنولوجيا

لو أننا لم نزل في عصر سعاة البريد لتمكنت على الأقل من قتل ساعي البريد حين يعيد لي رسائلي التي لم تصلك

بريدك ما عاد يستقبل رسائلي

تخيل

رسائلي لا تصلك وأنت ذات يوم كنت وطنها

أنا لا أصلك وأنا التي لك أنتمي؟!

أي غربة فرضتها علي يا نبضي

أتوسل إليك

لآخر مرة

كن معي

ناديا