الاثنين، سبتمبر 07، 2026

كان حديثه صارخ جدا بالنسبة لنقاش روتيني

يداه تتحركان بعصبية في جميع الاتجاهات

أنفاسه مشتعلة

حاولت جاهدة ترجمة هذا الكم المباغت من الغضب بما تبقى لديها من وعي

الطاقة المتبقية لديها بعد يوم عمل شاق بالكاد تسعفها لحمل كوب القهوة بثبات

بدت لها كلماته لكمات تسدد نحو وجودها

عبثا أن تتحاشاها

هذا السيناريو ليس جديد عليها

لذا فعل عقلها تلقائيا دفاعاته

بقيت عيناها عالقتان في وجهه

وهربت افكارها للنجاة بها بعيدا

هناك جلست أمام حاسوبها بهدوء

تداعب أناملها لوحة مفاتيحه بشوق

لتلفظ محتواها المضطرب على شاشة بيضاء تجيد ترتيب ضجيجها وتشذيبه

صديقي الحبيب

مساءك فقد!!

نعم يا صديقي

الفقد هو أثمن ما يمكنني تمنيه لك لتكون بسلام

لنخض اليوم يا صديقي حالة فقد متعمدة تجردنا من أثقال تكبل أرواحنا

لنفقد سويا كل ما لم نعد نطيقه

أما أنا أريد أن أفقد ذاكرتي فقد تام مطلق

لتكبر الطفلة داخلي بسلام

فتنجو الأنثى من جرح الأب النازف

لتكبر الطفلة داخلي بثقة

فتنجو الأنثى من خطيئة الأمومة المشؤومة

لتكبر الطفلة داخلي بأمان

فتنجو الأنثى من مخالب الوعود الزائفة

أريد أن أفقد ذاكرتي يا صديقي لأعود نقية جدا منهم

هذا الكم من الفقد يكفيني

أتغريك هذه التجربة؟

للأسف هي مجرد رغبات مستحيلة

أخبرني يا صديقي

إن كانت رغباتنا مستحيلة

وأحلامنا مستحيلة

واحتياجاتنا مستحيلة

فأين نحن؟

وإلى أين نمضي؟......

الألم في معصمها أعادها بقسوة إلى هنا

حيث لا يزال هو يزفر الجحيم في وجهها

حررت معصمها من قبضته

استرخت على المقعد بهدوء

وبابتسامة ساخرة مغلفة بدخان سيجارتها قالت

((ليكن حديثنا من الآن مقتصر على ذاك الكائن الذي يلزمنا بالبقاء سويا رغم رفضنا التام لهذا الوضع

لا شيء يربطنا سواه لذا لا تتجاوز حدود ما يخصه في تواصلك معي.. أنا اكتفيت منك))

نهضت فخورة بأول فقد اختياري تمارسه

اليوم فقدت قيد أدمى روحها لسنوات

حملت هاتفها

قبلت صغيرها

وغادرت المنزل

راحت تتجول في طرقات كانت شاهدة على ضياعها وتمزقها

تصرخ بعلو صوتها

أرأيت يا صديقي أي نعيم هو الفقد؟!

ناديا الشراري

7 سبتمبر 2026م

 

 

 

 

 

 

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق