كان
حديثه صارخ جدا بالنسبة لنقاش روتيني
يداه
تتحركان بعصبية في جميع الاتجاهات
أنفاسه
مشتعلة
حاولت
جاهدة ترجمة هذا الكم المباغت من الغضب بما تبقى لديها من وعي
الطاقة
المتبقية لديها بعد يوم عمل شاق بالكاد تسعفها لحمل كوب القهوة بثبات
بدت
لها كلماته لكمات تسدد نحو وجودها
عبثا
أن تتحاشاها
هذا
السيناريو ليس جديد عليها
لذا
فعل عقلها تلقائيا دفاعاته
بقيت
عيناها عالقتان في وجهه
وهربت
افكارها للنجاة بها بعيدا
هناك
جلست أمام حاسوبها بهدوء
تداعب
أناملها لوحة مفاتيحه بشوق
لتلفظ
محتواها المضطرب على شاشة بيضاء تجيد ترتيب ضجيجها وتشذيبه
صديقي
الحبيب
مساءك
فقد!!
نعم
يا صديقي
الفقد
هو أثمن ما يمكنني تمنيه لك لتكون بسلام
لنخض
اليوم يا صديقي حالة فقد متعمدة تجردنا من أثقال تكبل أرواحنا
لنفقد
سويا كل ما لم نعد نطيقه
أما
أنا أريد أن أفقد ذاكرتي فقد تام مطلق
لتكبر
الطفلة داخلي بسلام
فتنجو
الأنثى من جرح الأب النازف
لتكبر
الطفلة داخلي بثقة
فتنجو
الأنثى من خطيئة الأمومة المشؤومة
لتكبر
الطفلة داخلي بأمان
فتنجو
الأنثى من مخالب الوعود الزائفة
أريد
أن أفقد ذاكرتي يا صديقي لأعود نقية جدا منهم
هذا
الكم من الفقد يكفيني
أتغريك
هذه التجربة؟
للأسف
هي مجرد رغبات مستحيلة
أخبرني
يا صديقي
إن
كانت رغباتنا مستحيلة
وأحلامنا
مستحيلة
واحتياجاتنا
مستحيلة
فأين
نحن؟
وإلى
أين نمضي؟......
الألم
في معصمها أعادها بقسوة إلى هنا
حيث
لا يزال هو يزفر الجحيم في وجهها
حررت
معصمها من قبضته
استرخت
على المقعد بهدوء
وبابتسامة
ساخرة مغلفة بدخان سيجارتها قالت
((ليكن
حديثنا من الآن مقتصر على ذاك الكائن الذي يلزمنا بالبقاء سويا رغم رفضنا التام
لهذا الوضع
لا
شيء يربطنا سواه لذا لا تتجاوز حدود ما يخصه في تواصلك معي.. أنا اكتفيت منك))
نهضت
فخورة بأول فقد اختياري تمارسه
اليوم
فقدت قيد أدمى روحها لسنوات
حملت
هاتفها
قبلت
صغيرها
وغادرت
المنزل
راحت
تتجول في طرقات كانت شاهدة على ضياعها وتمزقها
تصرخ
بعلو صوتها
أرأيت
يا صديقي أي نعيم هو الفقد؟!
ناديا
الشراري
7
سبتمبر 2026م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق